(أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (٥٢) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٥٤) فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ) (٥٥)
لأولّينّها أخسّ عبيدي فولاها الخصيب وكان خادمه على وضوئه ، وعن عبد الله بن طاهر (١) أنه وليها فخرج إليها ، فلما شارفها قال : أهي القرية التي افتخر بها فرعون حتى قال أليس لي ملك مصر! والله لهي أقلّ عندي من أن أدخلها فثنى عنانه (أَفَلا تُبْصِرُونَ) قوتي وضعف موسى وغناي وفقره.
٥٢ ـ (أَمْ أَنَا خَيْرٌ) أم منقطعة بمعنى بل والهمزة ، كأنه قال أثبت عندكم واستقرّ أني أنا خير وهذه حالي (مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) ضعيف حقير (وَلا يَكادُ يُبِينُ) الكلام لما كان به من الرتّة (٢).
٥٣ ـ (فَلَوْ لا) فهلّا (أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ) حفص ويعقوب وسهل جمع سوار ، غيرهم أساورة جمع (٣) إسوار وهو السوار حذف الياء من أساوير وعوض منها التاء (مِنْ ذَهَبٍ) أراد بإلقاء الأسورة عليه إلقاء مقاليد الملك إليه لأنهم كانوا إذا أرادوا تسويد الرجل سوّروه بسوار وطوقوه بطوق من ذهب (أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ) يمشون معه يقترن بعضهم ببعض ليكونوا أعضاده وأنصاره وأعوانه.
٥٤ ـ (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ) استفزّهم بالقول واستنزلهم وعمل فيهم كلامه ، وقيل طلب منهم الخفّة في الطاعة وهي الإسراع إليها (٤) (فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ) خارجين عن دين الله.
٥٥ ـ (فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ) آسف منقول من أسف أسفا إذا اشتدّ غضبه ، ومعناه أنهم أفرطوا في المعاصي ، فاستوجبوا أن نعجّل (٥) لهم عذابنا وانتقامنا وأن لا نحلم عنهم.
__________________
(١) عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق ، الخزاعي بالولاء ، من أشهر الولاة في العصر العباسي وللمؤرخين أعجاب بأعماله ، ولد عام ١٨٢ وتوفي عام ٢٣٠ ه (الأعلام ٤ / ٩٣).
(٢) الرّتة : العجمة في الكلام.
(٣) زاد في (ظ) و (ز) أسورة وأساوير.
(٤) ليس في (ز) إليها.
(٥) في (ظ) و (ز) يعجل.
![تفسير النسفي [ ج ٤ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4166_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
