أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (٢١) بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ (٢٢) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ (٢٣) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ) (٢٤)
(لَرَسُولُ اللهِ) (١) ثم قال : (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ) (٢) لأنهم لم يقولوه عن اعتقاد ، وجعلوا المشيئة حجّة لهم فيما فعلوا باختيارهم ، وظنوا أنّ الله لا يعاقبهم على شيء فعلوه بمشيئته ، وجعلوا أنفسهم معذورين في ذلك ، فردّ الله تعالى عليهم.
٢١ ـ (أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ) من قبل القرآن ، أو من قبل قولهم هذا (فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ) آخذون عاملون ، وقيل فيه تقديم وتأخير تقديره أشهدوا خلقهم أم آتيناهم كتابا (٣) فيه أنّ الملائكة إناث.
٢٢ ـ (بَلْ قالُوا) بل لا حجّة لهم يتمسكون بها ، لا من حيث العيان ، ولا من حيث العقل ، ولا من حيث السمع إلا قولهم (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ) على دين فقلّدناهم ، وهي من الأمّ وهو القصد ، فالأمة الطريقة التي تؤمّ أي تقصد (وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ) الظرف صلة المهتدون ، أو هما خبران.
٢٣ ـ (وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ) نبيّ (إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها) أي متنعّموها ، وهم الذين أترفتهم النعمة ، أي أبطرتهم فلا يحبون إلا الشهوات والملاهي ، ويعافون مشاقّ الدين وتكاليفه (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) وهذه (٤) تسلية للنبيّ صلىاللهعليهوسلم وبيان أنّ تقليد الآباء داء قديم.
٢٤ ـ (قالَ) شامي وحفص أي النذير ، قل غيرهما ، أي قيل للنذير قل (أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ) أي أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم (قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) أي (٥) إنا ثابتون على دين آبائنا وإن جئتنا بما هو أهدى وأهدى.
__________________
(١ و ٢) المنافقون ، ٦٣ / ١.
(٣) زاد في (ز) من قبله.
(٤) في (ظ) و (ز) هذا.
(٥) ليس في (ظ) و (ز) أي.
![تفسير النسفي [ ج ٤ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4166_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
