بقولها ولم يُحكم به ، ويُترك اللقيط حتى يبلغ ، فإذا بلغ أُمر بالانتساب إلى أحدهما ، ولا ينتسب بمجرّد التشهّي ، بل يعوّل فيه على ميل الطبع الذي يجده الولد إلى الوالد ، والقريب إلى القريب بحكم الجبلّة (١).
وعنه وجهٌ آخَر : إنّه لا يشترط البلوغ ، بل يرجع إلى اختياره إذا بلغ سنّ التميز ، كما يخيّر حينئذٍ بين الأبوين في الحضانة (٢).
لكن المشهور عندهم : الأوّل.
وفرّقوا بأنّ اختياره في الحضانة لا يلزم ، بل له الرجوع عن الاختيار الأوّل ، وهنا إذا انتسب إلى أحدهما لزمه ، ولم يقبل رجوعه ، والصبي ليس يتحقّق في طرفه قول ملزم (٣).
وقال أحمد : إذا ألحقته القافة بهما لحق بهما ، وكان ابنهما يرثهما ميراث ابن وزيادة ، ويرثانه ميراث أبٍ واحد (٤) ، ونقله عن عليٍّ عليهالسلام (٥) ، وهو افتراء عليه ، ونقله أيضاً عن عمرَ ، وهو قول أبي ثور (٦).
وقال أصحاب الرأي : يلحق بهما بمجرّد الدعوى (٧).
والكلّ باطل ؛ لعدم إمكان تولّد الطفل من اثنين ، والحوالة على الأمر المستحيل باطلة ؛ لأنّه لا يتصوّر كونه متولّداً من رجلين ، فإذا ألحقته القافة
__________________
(١) المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٤٤٤ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٥٧٥ ، البيان ٨ : ٢٥ ، العزيز شرح الوجيز ٦ : ٤١٥ ، روضة الطالبين ٤ : ٥٠٦ ، المغني ٦ : ٤٣٠ ، الشرح الكبير ٦ : ٤٣٥.
(٢) المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٤٤٤ ، البيان ٨ : ٢٥ ، العزيز شرح الوجيز ٦ : ٤١٥ و ٤١٨ ، روضة الطالبين ٤ : ٥٠٦.
(٣) العزيز شرح الوجيز ٦ : ٤١٥ ، روضة الطالبين ٤ : ٥٠٦.
(٤) المغني ٦ : ٤٣٠ ، الشرح الكبير ٦ : ٤٣٥ ، البيان ٨ : ٢٥.
(٥ ـ ٧) المغني ٦ : ٤٣٠ ، الشرح الكبير ٦ : ٤٣٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٧ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F413_tathkerah-alfoqahae-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

