تَأْمُرُنا)(١) ، إنكارا منهم لهذا الاسم. حكي ذلك عن ثعلب!
والصحيح أنّه معروف واشتقاقه من الرحمة ـ على ما بيّنّا ـ قال الشنفري :
|
ألا ضربت تلك الفتاة هجينها |
|
ألا قضب الرحمان ربّي يمينها |
وقال سلامة بن جندل الطهوي :
|
عجلتم علينا إذ عجلنا عليكم |
|
وما يشأ الرحمان يعقد ويطلق (٢). |
وقال زيد بن عمرو بن نفيل في فراق دين قومه :
|
ولكن أعبد الرحمان ربّي |
|
ليغفر ذنبي الرّبّ الغفور (٣) |
وقد تقدم كلام أبي جعفر الطبري : «وقد زعم بعض أهل الغباء : أنّ العرب كانت لا تعرف الرحمان ولم يكن ذلك في لغتها ، ولذلك قال المشركون للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : (وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا) إنكارا منهم لهذا الاسم ، كأنّه كان محالا عنده أن ينكر أهل الشرك ما كانوا عالمين بصحّته ، أو كأنّه لم يتل من كتاب الله قوله : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ) ـ يعني محمدا ـ (كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ)(٤). وهم مع ذلك به مكذّبون ولنبوّته جاحدون. فيعلم بذلك أنّهم قد كانوا يدافعون حقيقة ما قد ثبت عندهم صحّته واستحكمت لديهم معرفته. وقد أنشد لبعض الجاهليّة الجهلاء :
|
ألا ضربت تلك الفتاة هجينها |
|
ألا قضب الرحمان ربّي يمينها |
وقال سلامة بن جندل الطهوي :
|
عجلتم علينا عجيلتنا عليكم |
|
وما يشأ الرحمان يعقد ويطلق (٥). |
وهكذا ذكر ابن كثير في التفسير (٦).
وقال الرازي ـ في تفسير لفظ الجلالة ـ : قال بعضهم : هذه اللفظة (الرحمان) ليست عربيّة ، بل عبرانيّة أو سريانيّة ، فإنّهم يقولون : إلها رحمانا ومرحيانا. فلمّا عرّب جعل «الله الرحمان الرحيم». قال : وهذا بعيد ، ولا يلزم من المشابهة الحاصلة بين اللّغتين ، الطعن في كون هذه اللفظة عربيّة أصليّة ... (٧).
__________________
(١) الفرقان ٢٥ : ٦٠.
(٢) التبيان ١ : ٢٩ ـ ٣٠.
(٣) سيرة ابن هشام ١ : ٢٤٢ ؛ روض الأنف ١ : ٢٥٧.
(٤) البقرة ٢ : ١٤٦.
(٥) الطبري ١ : ٨٧ ـ ٨٨ ، والعجيلة ـ مصغّرة ـ : السير السريع.
(٦) ابن كثير ١ : ٢٣.
(٧) التفسير الكبير ١ : ١٦٣. وراجع : شرحه لأسماء الله الحسنى : ١٥٣ ـ ١٥٥.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ١ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4120_altafsir-alasari-aljame-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
