[١ / ٣٤٠] وروى الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره بالإسناد إلى الضحّاك ، قال : رحمان بأهل السماء ، حين أسكنهم السماوات وطوّقهم الطاعات وقطع عنهم المطاعم واللذّات. ورحيم بأهل الأرض ، حين أرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب (١).
وهذا رأي رآه الضحّاك ـ إن صحّ السند ـ يخصّه.
[١ / ٣٤١] وأيضا روي عن ابن المبارك ، قال : رحمان ، إذا سئل أعطى. رحيم ، إذا لم يسأل غضب. ذكره القرطبي في تفسيره (٢).
[١ / ٣٤٢] وعقّبه بما رواه ابن ماجة في سننه والترمذي في جامعه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من لم يسأل الله يغضب عليه» (هذا لفظ الترمذي). ولفظ ابن ماجة : «من لم يدع الله سبحانه غضب عليه» (٣). وقد أخذ بعض الشعراء هذا المعنى :
|
الله يغضب إن تركت سؤاله |
|
وبنيّ آدم حين يسأل يغضب |
***
ومن غريب الأمر ما زعمه البعض من كون «الرحمان» لفظة عبرانيّة!!
حكى الأزهري عن أبي عبّاس المبرّد في قوله (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) قال : جمع بينهما ، لأنّ الرحمان عبرانيّ ، والرحيم عربيّ. وأنشد لجرير :
|
لن تدركوا المجد أو تشروا عباءكم |
|
بالخزّ ، أو تجعلوا الينبوت ضمرانا |
|
هل تتركنّ إلى القسّين هجرتكم |
|
ومسحهم صلبهم رحمان قربانا (٤) |
وقال أبو اسحاق الزجّاج في معاني القرآن : قال أبو العبّاس (ثعلب) أحمد بن يحيى النحوي : «الرحيم» عربيّ و «الرحمان» عبرانيّ ، فلهذا جمع بينهما. قال أبو إسحاق : وهذا القول مرغوب عنه (٥).
قال أبو جعفر الطوسي : وقال بعضهم : إنّ لفظة «الرحمان» ليست عربيّة ، وإنّما هي ببعض اللغات كقسطاس ، فإنّها روميّة. واستدل على ذلك بقوله تعالى : (قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما
__________________
(١) أبو الفتوح ١ : ٦٠.
(٢) القرطبي ١ : ١٠٥.
(٣) المصدر : ١٠٦ ؛ الترمذي ٥ : ١٢٦ / ٣٤٣٣ ، باب ٣ ؛ ابن ماجة ٢ : ١٢٥٨ / ٣٨٢٧ ، باب ١.
(٤) لسان العرب ١٢ : ٢٣١.
(٥) القرطبي ١ : ١٠٤ ؛ ابن كثير ١ : ٢٢.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ١ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4120_altafsir-alasari-aljame-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
