تعالى. والرحيم ، إنّما هو من جهة المؤمنين (١).
وعن أبي عبيدة : رحمان ، ذو رحمة. ورحيم ، معناه أنّه راحم. وكرّر لضرب من التأكيد ، كما قالوا : ندمان ونديم (٢).
قال الجوهري : والرحمان والرحيم ، اسمان مشتقّان من الرحمة. ونظيرهما في اللغة : نديم وندمان ، وهما بمعنى. ويجوز تكرير الإسمين إذا اختلف اشتقاقهما على جهة التوكيد ، كما يقال : فلان جادّ مجدّ. إلّا أنّ الرحمان اسم مختصّ لله تعالى لا يجوز أن يسمّى به غيره ولا يوصف ، ألا ترى أنّه تبارك وتعالى قال : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) ، فعادل به الاسم الذي لا يشركه فيه غيره (٣).
وزاد ابن منظور : وهما من أبنية المبالغة ، ورحمان أبلغ من رحيم. والرحيم يوصف به غير الله تعالى فيقال : رجل رحيم ، ولا يقال : رحمان (٤).
قال الأزهري : ولا يجوز أن يقال «رحمان» إلّا لله عزوجل. وفعلان من أبنية ما يبالغ في وصفه. فالرحمان : الذي وسعت رحمته كلّ شيء (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)(٥). فلا يجوز أن يقال : «رحمان» لغير الله (٦).
[١ / ٣٢٩] وعن عكرمة : الرحمان برحمة واحدة والرحيم بمئة رحمة (٧). وهذا لا ينافي شمول الرحمة الرحمانيّة العامّة ، لأنّها واحدة شاملة. أمّا الرحمة الرحيميّة فهي العناية البالغة المفاضة بجميع أبعادها ومناحيها.
[١ / ٣٣٠] قال الطبرسي : وهذا المعنى قد اقتبسه [عكرمة] من قول الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنّ لله عزوجل مائة رحمة وإنّه أنزل منها واحدة إلى الأرض فقسّمها بين خلقه ، بها يتعاطفون ويتراحمون ، وأخّر تسعا وتسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيامة. وروي أنّ الله قابض هذه إلى تلك فيكملها مائة يرحم بها عباده يوم القيامة» (٨).
[١ / ٣٣١] روى عطاء بإسناد رفعه إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «إنّ لله تبارك وتعالى من رحمته مأة
__________________
(١) القرطبي ١ : ١٠٥.
(٢) التبيان ١ : ٣٠.
(٣) صحاح الجوهري ٥ : ١٩٢٩.
(٤) لسان العرب ١٢ : ٢٣١ ، والظاهر أنّه سقط من النسخة المطبوعة من الجوهري.
(٥) الأعراف ٧ : ١٥٦.
(٦) لسان العرب ١٢ : ٢٣١.
(٧) مجمع البيان ١ : ٥٤.
(٨) المصدر.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ١ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4120_altafsir-alasari-aljame-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
