تعالى محضا.
[١ / ٣٠٢] وفي حديث هشام في مساءلة الزنديق للإمام الصادق عليهالسلام :
قال السائل : فتقول : إنّه سميع بصير؟!
قال الإمام : «هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة. بل يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه. ليس قولي : إنّه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ، أنّه شيء والنفس شيء آخر. ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا ، وإفهاما لك إذ كنت سائلا. وأقول : يسمع بكلّه ، لا أنّ الكلّ منه ، له بعض. ولكنّي أردت إفهاما لك والتعبير عن نفسي. وليس مرجعي في ذلك إلّا إلى أنّه السميع البصير العالم الخبير ، بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى» (أي من غير أن تنثلم الوحدانيّة الذاتيّة).
قال السائل : فما هو؟ قال أبو عبد الله عليهالسلام : «هو الربّ ، وهو المعبود ، وهو الله. وليس قولي : «الله» إثبات هذه الحروف : الف ، لام ، هاء. ولكنّي أرجع إلى معنى هو شيء خالق الأشياء وصانعها ، وقعت عليه هذه الحروف. وهو المعنى الذي يسمّى به الله والرحمان والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه ، وهو المعبود ـ جلّ وعزّ ـ» (١).
[١ / ٣٠٣] وفي حديث الفتح بن يزيد الجرجاني مع الإمام الرضا عليهالسلام : لكنّك قلت : الأحد الصمد ، وقلت : لا يشبه شيئا ، والله واحد والإنسان واحد ، أليس قد تشابهت الوحدانيّة؟ قال عليهالسلام : «يا فتح ، أحلت ـ ثبّتك الله تعالى ـ إنّما التشبيه في المعاني ، فأمّا في الأسماء فهي واحدة ، وهي دلالة على المسمّى» (٢). يعني : أنّ أسماءه تعالى وإن تعدّدت وتفاوتت مفهوما ، غير أنّها جمع ليس سوى دلائل على الذات المقدّسة وإشارات إليه سبحانه من غير دلالة على تعدّد المعاني والمسمّيات.
***
«الله» علم شخص له تعالى. أصله «الإله» ، ثمّ صار علما بالغلبة ؛ قال الراغب : ولتخصّصه به قال تعالى : (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا)(٣) ، وحذفت همزته تخفيفا حيث كثرة الاستعمال ، وأدغمت اللّامان ، ويفخّم إلّا إذا كانت قبله كسرة.
وفي أصل الإله أقوال :
__________________
(١) المصدر : ٢٤٥ / ١ ، باب ٣٦.
(٢) العيون ١ : ١١٧ / ٢٣ ، باب ١١ (ما جاء عن الرّضا عليهالسلام في التوحيد).
(٣) مريم ١٩ : ٦٥.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ١ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4120_altafsir-alasari-aljame-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
