الإسلام؟! وهل كان أبو سعيد لا يعرف هذه السورة ولا يعرف موضعها من حياة المسلمين العبادية؟! الأمر الذي يوهن جواز نسبة مثل هذا الحديث إلى النبيّ الكريم!!
[١ / ٣٧] وأخرج أبو عبيد وأحمد والدارمي والترمذي وصحّحه والنسائي وابن خزيمة وابن المنذر والحاكم وصحّحه وابن مردويه وأبو ذرّ الهروي في فضائل القرآن والبيهقي في سننه عن أبي هريرة «أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خرج على ابيّ بن كعب فقال : يا ابيّ ـ وهو يصلّي ـ فالتفت ابيّ فلم يجبه. فصلّى ابيّ فخفّف ، ثمّ انصرف إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : السّلام عليك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك؟ فقال : يا رسول الله إنّي كنت في الصلاة ، قال : أفلم تجد فيما أوحى الله إليّ أن (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ؟)(١) قال : بلى. ولا أعود إن شاء الله! قال : أتحبّ أن اعلّمك سورة لم تنزل في التوراة ، ولا في الإنجيل ، ولا في الزبور ، ولا في الفرقان مثلها؟ قال : نعم يا رسول الله! فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : كيف تقرأ في الصلاة؟ فقرأ بامّ القرآن! فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : والذي نفسي بيده ما انزل في التوراة ، ولا في الإنجيل ، ولا في الزبور ، ولا في الفرقان ، مثلها ، وإنّها السبع من المثاني. أو قال : السبع المثاني والقرآن العظيم الذي اعطيته» (٢).
وفي هذا الحديث زيادة نكارة على التي سبقت ، هي وصف سورة الحمد بأنّها لم تنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان.
هل كانت سائر السور نازلة في تلك الكتب ، حتّى تختصّ هذه السورة بكرامة نزولها على رسول الله خاصّة؟!
وهل كان من المتوقّع نزولها في تلك الكتب ، مع ما نعلم أنّ تلك الصحف لم تعدّ لنزول مثل سور القرآن فيها.
ثمّ ما معنى : «ولا في الفرقان ...» ما ذا يقصد من الفرقان؟ هل هو القرآن أم غيره أم ماذا؟
[١ / ٣٨] وأخرج أحمد في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه في تفاسيرهم عن أبي هريرة عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال في أمّ القرآن : «هي امّ القرآن ، وهي السبع
__________________
(١) الأنفال ٨ : ٢٤.
(٢) الدرّ ١ : ١٣ ؛ فضائل القرآن : ١١٦ / ١ ـ ٣٣ ؛ مسند أحمد ٢ : ٤١٢ ـ ٤١٣ ؛ الدارمي ٢ : ٤٤٦ ؛ الترمذي ٤ : ٢٣١ / ٣٠٣٦ ، أبواب فضائل القرآن ، باب ما جاء في فضل فاتحة الكتاب ؛ النسائي ٦ : ٣٥١ / ١٢٠٥ ؛ ابن خزيمة ١ : ٢٥٢ ؛ الحاكم ٢ : ٢٥٨ ؛ البيهقي ٢ : ٣٧٦.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ١ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4120_altafsir-alasari-aljame-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
