لي : يا محمّد (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)(١) فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب وجعلها بإزاء القرآن العظيم ، وإنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش ، وإنّ الله عزوجل خصّ محمّدا وشرّفه بها ، ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان ، فإنّه أعطاه منها «بسم الله الرحمان الرحيم» ألا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت : (إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ. إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)» (٢).
ثمّ ذكر ثواب قراءتها وقال : «من قرأها أعطاه الله تعالى بكلّ حرف منها حسنة ، كلّ واحدة منها أفضل له من الدّنيا وما فيها من أصناف أموالها وخيراتها ، ومن استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ما للقارئ ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرّض لكم ، فإنّه غنيمة لا يذهبنّ أوانه ، فيبقى في قلوبكم الحسرة» (٣).
[١ / ٢] وروي أنّ رجلا يسمّى عبد الرحمان كان معلّما لأولاد في المدينة فعلّم ولدا للحسين عليهالسلام يقال له جعفر ، فعلّمه (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ، فلمّا قرأها على أبيه الحسين عليهالسلام استدعى المعلّم وأعطاه ألف دينار وألف حلّة وحشافاه درّا ، فقيل له في ذلك؟ فقال عليهالسلام : «وأنّى تساوى عطيّتي هذه بتعليمه ولدي (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)» (٤).
[١ / ٣] وأخرج أبو نعيم والديلمي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «فاتحة الكتاب تجزئ ما لا يجزئ شيء من القرآن. ولو أنّ فاتحة الكتاب جعلت في كفّة الميزان ، وجعل القرآن في الكفّة الأخرى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرّات» (٥).
[١ / ٤] وأخرج عبد بن حميد في مسنده والفريابي في تفسيره عن ابن عبّاس قال : فاتحة الكتاب ثلث القرآن (٦).
[١ / ٥] وأخرج أبو عبيد في فضائله عن الحسن قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من قرأ فاتحة
__________________
(١) الحجر ١٥ : ٨٧.
(٢) النمل ٢٧ : ٢٩ ـ ٣٠.
(٣) الأمالي : ٢٤٠ ـ ٢٤١ / ٢٥٥ ، المجلس ٣٣ ؛ العيون ١ : ٢٧٠ ـ ٢٧١ / ٦٠ ، باب ٢٨ (ما جاء عن الرضا من الأخبار المتفرّقة) ؛ تفسير الإمام : ٢٩ ؛ البحار ٨٩ : ٢٢٧ ـ ٢٢٨ / ٥ ، باب ٢٩ ؛ جامع الأخبار : ١٢٢ / ١٥.
(٤) مناقب ابن شهر آشوب ٣ : ٢٢٢ ؛ البحار ٤٤ : ١٩١ / ٣ ، باب ٢٦.
(٥) الدرّ ١ : ١٦ ؛ فردوس الأخبار ٣ : ١٥٧ / ٤٢٦٣ ؛ كنز العمّال ١ : ٥٥٧ / ٢٤٩٨.
(٦) الدرّ ١ : ١٥.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ١ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4120_altafsir-alasari-aljame-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
