والقناعات والمسلّمات على أساسها ، ونتناسى كمّاً هائلاً من المواقف والممارسات السلبية والسيئة لعدد كبير من الصحابة او المؤمنين. والقرآن الكريم خير شاهد على ما نقول ، وليس من حقّنا أن نغضّ الطرف عن الموقف القرآني الجليّ من هؤلاء ، وندّعي ان الصحابة جميعاً ، كانوا نماذج رائعة ، لم تعص الله ورسوله طرفة عين أبداً ، وهم القدوة المثلى لكل المسلمين على مرّ التأريخ ، بينما يتخلّل مسيرتهم الكثير من الضعف والانكسار والتراجع وحتى الخيانة!!
وما نستشفّه من الآيات القرآنية الكريمة ، ان العديد من الذين يلتفون حول الرسول صلىاللهعليهوآله من المسلمين ، كانوا منافقين أو في قلوبهم مرض ، وليس شرطاً أن يكمنوا الكفر في أنفسهم ابتداءً ويُعلنوا إيمانهم ، وإنما قد يكونون مؤمنين بالدين ، ولكن لضعف إيمانهم ، تتزعزع العقيدة الدينية في نفوسهم بين آونة وأخرى ، فيعصون الرسول صلىاللهعليهوآله ويسخرون منه ، وينتقصونه تارة ، ويتخلّفون عن القتال ويولّون الأدبار تارة أخرى ، أو قد يكذّبون على الرسول صلىاللهعليهوآله ، وينكثون عهودهم معه ، ويرغبون بأنفسهم عن نفسه ، وهؤلاء في الحقيقة ، ليسوا فقط من الأعراب المقيمين حول المدينة ، وإنما هم من أهل المدينة ، وربما من المقرّبين للرسول ، الى حد أن الرسول صلىاللهعليهوآله قد يسمع لقولهم ويطمئن لهم ، وهؤلاء الذين مردوا على النفاق ، هم من الصحابة حتماً لأنهم من الذين يصحبون الرسول في حلّه وترحاله ، كما هو مفهوم من القرآن الكريم. وفي كل الأحوال تبقى الطاعة أو المعصية للرسول ، هما محوري إيمان الإنسان المسلم أو نفاقه ، سيما وان هناك مئات من الآيات القرآنية التي تؤكد عدم حصانة المؤمنين من الصحابة ضد الانحراف ، هذا فضلاً عن المسلمين الآخرين الذين يُعدّون صحابة بالرغم من نفاقهم أو كونهم ذوي قلوب مريضة.
