وقد قال الرسول الاكرم بحضور عائشة : ادعوا لي بعض أصحابي فقالت : أبو بكر؟ قال : لا ، قالت : ابن عمك علي؟ قال : لا ، قالت : عثمان؟ قال : نعم. فلما جاء ، قال لها : تنحي وجعل يساره ولون عثمان يتغير ، فلما كان يوم الدار ، وحُصر فيها ، قلنا : يا أمير المؤمنين ألا تقاتل! قال : قال رسول الله : عهد إلي عهداً وأنا صابر بنفسي عليه (١).
بل وقال الرسول لعثمان بأنه يُقتل وهو يقرأ سورة البقرة ، فتقع قطرة من ذلك على : فسيكفيكهم الله (٢).
وجمع عثمان القرآن ووزّعه في الأمصار ، ففي عهده ، أرسل عثمان الى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف ان يحرق.
وأرسل عثمان الى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف نَسَخه من حفصة وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل له (٣).
وعن عائشة إن أبا بكر استأذن على رسول الله وهي معه في مرط أي ثوب واحد ، فأذن له فقضى إليه حاجته وهو معها في الثوب ثم خرج ، ثم فعل ذلك أيضاً مع عمر ، ثم استأذن عليه عثمان ، فأصلح ثيابه وجلس وقال لعائشة : اجمعي عليك ثيابك ، فقضى اليه حاجته ، وقال : إن عثمان رجل حيي ، ولو أذنت له على تلك الحال خشيت أن لا يقضي إلي حاجته ، ألا استحي من رجل والله ان الملائكة تستحي منه (٤).
__________________
(١) الاستيعاب ٣ : ١٠٤٣.
(٢) الدر المنثور ١ : ١٤٠.
(٣) تأريخ الاسلام ٣ : ٤٧٧.
(٤) صحيح مسلم ٧ : ١١٧ ؛ سنن البيهقي ٢ : ٢٣١.
