وبني أميّة وبعض الصحابة ضد عليّ ، ولا تطيق أن تراه خليفة على الأمّة ، وإن أجمع المسلمون على بيعته ، وهذا ما حدث من قبل عائشة وطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وبني أميّة وآخرين ، وأشعلوها حروباً متتابعة ضد علي وشيعته ، ولم تنته إلا بعدما خرّ عليّ صريعاً في محراب الكوفة.
وفي عهده ، تطابق الأمر الالهي مع بيعة الأمّة له بالخلافة ، وكان مثال الانسان العادل النزيه الذي لم يستغل الحكم لمآرب شخصية أو فئوية أو عائلية ، وإنما كان ينتقي العمال والولاة على أساس الكفاءة والاخلاص ، وإذا رأى تقصيراً أو عجزاً من أحدهم ، يعزله فوراً ، إذ لا محاباة منه لأحد في هذا الخصوص ، لكن البعض وللأسف ، لم يطق تلك العدالة والنزاهة المطلقة التي كان يتمتع عليّ في كل دقائق حياته ، لأن الحقد والطمع والحسد كان ينخر في قلوبهم بحيث لم يعودوا يميِّزون بين الحق والباطل ، وبين الخير والشر.
وحسب اطلاعنا ، ان الكثير من أتباع عليّ وشيعته لم يكونوا بالمستوى المطلوب من التقوى والمسؤولية والاخلاص للدين ، ولذلك كانوا ينكصون في المواقف الصعبة ، ويعصون الخليفة الرابع بين الحين والآخر ، وانا يحذرهم ويوبخهم دون ان تأخذه في الله لومة لائم ، فهو لم يجامل أحداً في حياته على حساب المبادئ والعقيدة وتعاليم الدين ، ومع ان عاصمته الكوفة ، بل وأهل العراق عموماً ، ذلك النقد اللاذع الذي ينبع من حرص ومسؤولية والتزام مُطلق بالتعاليم الالهية ، فلم يعرف معنىً للمداراة والمحاباة على حساب الشرع المقدس ، لأنه كان مُسدَّداً من قبل الله تعالى ، فهو دائماً مع الحق والقرآن الكريم ، وضد الباطل في كل مواقفه وتحرّكاته وسكناته ، كما أكد رسول الله في الكثير من الأحاديث التي أدلى بها طيلة فترة البعثة المباركة ، والتي كانت تجعل من عليّ فيصلاً ومقياساً للحق والباطل.
