ولمّا كان عمر بن الخطاب على قناعة تامة بأن الحكم لا يستقر لأبي بكر ، إذا لم يُرغَم المعتصمون في بيت الزهراء على الاستسلام بلا قيد أو شرط ، وبالأخص عليّ ، والبيعة لأبي بكر ولو كانت البيعة مُكرهة.
نصح عمر أبا بكر بوجوب إكراه علي وصحبه على البيعة مهما كان الثمن.
وحينئذ لم يجد القوم مفرّاً من الهجوم على بيت علي وفاطمة ، وكان يعتصم فيه ـ إضافة إلى أهل البيت وبني هاشم ـ بعض الصحابة الكبار ، مثل طلحة والزبير وعمّار وابي ذر وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود التميمي وغيرهم.
إن هجوم عمر بن الخطاب ورفاقه على بيت الزهراء ، والتهديد بحرقه على من فيه ، وفيه بنت النبي وصهره علي ، وسبطاه الحسن والحسين وبنو هاشم ، يعني لم تبق قداسة لعترة النبي والمقرّبين منه حتى الزهراء ابنته ، لم يستثنِها المهاجمون من التهديد ، إذ لو لم يخرج المعتصمون من بينها ، لتم حرقه فعلاً على كل من فيه ، حتى فاطمة وزوجها علي ، وكانت نبرة عمر قوية وجادّة في التهديد إلى درجة ، انه عندما قيل له ان فاطمة فيه : قال : وإنْ (١).
ومنذ تلك اللحظة ، بدأت قداسة أهل البيت بالانحسار من نفوس الكثير من المسلمين تدريجياً ، وبالذات قداسة عليّ الذي كان كالنجم لا يُطاوله أحد في حياة رسول الله ، ولا يسمح صلىاللهعليهوآله أن يمسّه أحد بكلمة سوء.
ومهما يكن من شيء ، فإن بيت (علي وفاطمة) الذي كان من كرام البيوت التي أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه ، قد تعرّض من قبل المستحوذين على حكم الأمّة بعد
__________________
(١) لاحظ : الامامة والسياسة ١ : ١٢ ـ ١٣ مطبعة مصطفى الحلبي ؛ العقد الفريد ٢٥٩ : ٤ ـ ٢٦١ ـ دار الكتاب العربي ـ بيروت ؛ الملل والنحل ـ الشهرستاني ١ : ٥٧ ـ دار المعرفة ـ بيروت.
