ورفض عليّ البيعة قائلاً : أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الانصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي صلىاللهعليهوآله ، وتأخذونه منّا أهل البيت غصباً ، ألستم زعمتم للأنصار انكم أولى بهذا الأمر منهم لمّا كان محمد منكم ، فأعطوكم المقادة ، وسلّموا اليكم الامارة ، وأنا أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى برسول الله حيّاً وميّتاً ، فأنصفونا ان كنتم تؤمنون ، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون ، فقال له عمر : إنك لست متروكاً حتى تبايع.
فقال علي : والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه (١). فيما قال الصحابي أبو عبيدة الجراح لعلي : يا بن عم إنك حديث السن ، وهؤلاء مشيخة قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالامور ، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك ، وأشدّ احتمالاً واضطلاعاً به. فأجاب علي : الله الله يا معشر المهاجرين ، ... لا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين ، لنحن أحق الناس به ، لأنّا أهل البيت ، ونحن أحق بهذا الأمر منكم ، ما كان فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسُنن رسول الله ، المُضطلع بأمر الرعية ، المُدافع عنهم الأمور السيئة ، القاسم بينهم بالسوية ، والله انه لفينا ، فلا تتبعوا الهوى ، فتضلوا عن سبيل الله ، فتزدادوا من الحق بعداً.
وخرج عليّ يحمل فاطمة بنت رسول الله على دابة ليلاً في مجالس الأنصار ، تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله ، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو ان زوجك وابن عمك سبق الينا قبل أبي بكر ما عدلنا به.
__________________
(١) انظر : الامامة والسياسة ١ : ٢٩.
