من يريد أن يتعلّم شيئاً من الرسول ، فعليه أن يسارع إلى عليّ ويسأله في شتى العلوم الدينية ، فيجيبه حالاً ، ولا يتلكأ أبداً.
ولم نسمع أن علياً سأل أحداً سوى رسول الله الذي كان يغذّيه بالعلوم الالهية منذ البعثة الشريفة ، إذ كان كل الصحابة بحاجة إلى عليّ ، وهو لم يكن بحاجة إليهم ، ولو في مسألة واحدة فقط.
وهذه كلها صفات الذي يمتلك حق الولاية على الناس ، ولا يمتلكون حق الولاية عليه ، وبالتالي فمن حق أي محلّل منصف أن يعتبر ولاية عليّ مستمدة من ولاية رسول الله على الناس ، ومن الطبيعي أن تستمر تلك الولاية بعد وفاته صلىاللهعليهوآله ليكون هو الولي المطلق على المسلمين ، فهو الوصي والوارث للرسول صلىاللهعليهوآله ، والخليفة من بعده بنص منه صلىاللهعليهوآله ، كما يصبح عليّ ، عميداً لأهل البيت ، إذ يورث العمادة منه صلىاللهعليهوآله بعد أن كانت للرسول في حياته.
ونقصد بأهل البيت ، هم هؤلاء الخمسة الذين كان هو ضمنهم في حياته صلىاللهعليهوآله أي هو وعلي وفاطمة والحسن والحسين فقط ، والذين أسماهم الرسول (أهل الكساء) والثقل الموازي للثقل الثاني وهو القرآن الكريم ، وهم كسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق وهوى (١).
فأهل البيت ، بمثابة سفينة نوح ، من أطاعهم واتّبعهم فسينجو معهم ، أما من عصاهم وخالفهم ولم يتبعهم في كل الامور ، فسيكون من المغرقين والهالكين.
ولا يحق لأي أحد أن يفسّر حديث السفينة على هواه ، ويُقصيه عن معناه الحقيقي الواضح الذي أراده رسول الله لأهل بيته عندما مثّلهم بسفينة نوح ، فهم الفيصل الذي
__________________
(١) المعجم الكبير ـ الطبراني ٣ : ٤٦ ؛ مناقب علي بن ابي طالب ـ ابن المغازلي : ٣٢٤.
