رسول الله قد أطلق العلاقة بينه وبين علي في حديث المنزلة ، ولا يقيده بحدود معينة ، واستثنى من المنزلة بينهما ، النبوة ، التي لم يكن لعلي فيها نصيب وإنما هي له فقط.
على ان النبوة لم تكن الميزة الوحيدة لهارون أخي موسى ، وإنما علاقتهما تمتد إلى الشراكة في الحكم والأمر وفي كل شيء.
ولو كانت النبوة هي الميزة أو الخصيصة الوحيدة لهارون والتي تنتفي من علي ، لما أكد النبي تلك المنزلة لعلي منه سوى النبوة ، ولهذا فإن منزلة علي من رسول الله لابد أن نستوحيها من منزلة هارون من موسى طبق الآيات القرآنية المشيرة لتلك العلاقة والمنزلة ، وهي : قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا (١) ، وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (٢) ، وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ٢٩ هَارُونَ أَخِي ٣٠ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ٣١ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣).
ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (٤).
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي (٥).
فهارون كان يشدّ عضد موسى ، ولهما سلطان معاً ، وهو وزيره ، يشدّ أزره ، ويشركه في أمره ، وهو الحُكم والسلطان والقيادة ، وأخيراً فإن هارون ، خليفته في قومه.
__________________
(١) القصص ٣٥.
(٢) الفرقان ٣٥.
(٣) طه ٢٩ ـ ٣٢.
(٤) المؤمنون ٤٥.
(٥) الأعراف ١٤٢.
