من تلك الولاية هي الاحقية بالأنفس والحاكمية المطلقة على نفوس المسلمين وإمامته عليهم ولا يمكن تفسيرها بالنصرة والأخوّة والصداقة وما إلى ذلك ، لأن هذه المعاني والتأويلات لا تتفق والاشارات الواضحة لتلك الاحاديث التي تمنح ولاية عليّ ، قداسة كبرى بحيث تربطها بولاية الرسول وولاية الله سبحانه وتعالى ، وإن الذي لا يتولى علياً فليس بمؤمن قطعاً ، حيث يقول صلىاللهعليهوآله : أوصي من آمن بي وصدّقني بولاية علي بن أبي طالب ، فمن تولّاه فقد تولّاني ، ومن تولاني فقد تولّى الله تعالى (١) ، وعلي وليّ كل مؤمن بعدي (٢).
وكان الخليفة الأول أبو بكر والخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، يفتخران بولاية علي بن أبي طالب ، فهما اللذان قالا له غداة حادثة الغدير : أمسيت يا بن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة (٣).
وطالما قال الخليفة عمر لعليّ : يا بن أبي طالب ، أصبحت اليوم ولي كل مؤمن ومؤمنة (٤) ، وعلي مولاي ، ومولى كل مؤمن ، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن (٥) ، وقال عمر حين اختصم إليه اعرابيان ، فالتمس من علي القضاء بينهما ، فقال أحدهما : هذا يقضي بيننا ، فوثب إليه عمر وأخذ تلابيبه ، قائلاً : ويحك ما تدري من هذا؟ هذا مولاك ومولى كل مؤمن ، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن (٦).
__________________
(١) مجمع الزوائد ـ الهيثمي ٩ : ١٠٨ ؛ مناقب علي بن ابي طالب ـ ابن المغازلي : ١٩١.
(٢) السنن الكبرى ـ النسائي ٥ : ١٣٢.
(٣) تفسير الثعلبي ٤ : ٩٢ ؛ تفير الآلوسي٦ : ١٩٤.
(٤) سير اعلام النبلاء ـ الذهبي ٣٢٨ : ١٩.
(٥) الصواعق المحرقة ـ ابن حجر الهيثمي : ١٧٩.
(٦) ذخائر العقبى ـ الطبري : ٦٨.
