ان هذا الرأي مجرّد رأي نظري يفتقر الى البعد الموضوعي من كل النواحي.
ويسارع بعض الكتّاب ليقرّ بأن الاختلاف أورث مشكلة كبيرة في حياة المسلمين وأورث الحياة التشريعية لدى المسلمين ، نوعاً من القلق الغريب ، كثيراً ما جعل الأمر الواحد من الشخص الواحد في زمن واحد ومكان واحد ، حلالاً عند هذا الفقيه ، وحراماً عند ذلك (١).
ويكفي انه قد أصبح لدينا أصل من الاصول الفقهية ، وباب واسع من أبواب الفقه ، عرف بباب «المخارج والحيل». وأصبح إتّقان هذا الباب والمهارة فيه ، دليلاً على سعة فقه الفقيه ونبوغه وتفوّقه على سواه ، وكلما تقدّم الوقت وضعف سلطان الدين على أهله ، تفاقم هذا الأمر ، وتساهل الناس في أمر الشرع حتى وصل الأمر لدى بعض القائمين على الفتاوى ، انهم أخذوا يفتون بما لا دليل عليه ، ولا يعتقدون بصحته ، زعماً منهم أن في ذلك تخفيفاً على الناس أن تشديداً يضمن عدم تجاوز الحدود كأن يرخّص بعضهم لبعض الحكّام بما لا يرخّص لعموم الناس (٢).
وهنا إقرار واضح بأن التساهل في الافتاء كان سبباً في إصدار الكثير من الفتاوى والأحكام التي ليس لها أي سند شرعي ، وقد جاءت هذه الخطوات الى جانب الحكّام الذين كانوا في حاجة ماسّة لإسباغ الشرعية على ممارساتهم وسياساتهم وممارساتهم الظالمة ازاء الرعية ، كما استغل هؤلاء الحكام ، فقهاء الحيل والتساهلات ، لاصدار الكثير من الفتاوى التي تشرّع لهم نهب الاموال والتلاعب بمقدرات ومصائر الشعوب ، فضلاً عن قمعهم وإسكاتهم بإسم الدين.
__________________
(١) أدب الاختلاف ١٤٢ ـ ١٤٣.
(٢) أدب الاختلاف ١٤٢ ـ ١٤٣.
