وكذلك قال ابن الصلاح ، وقال ابن تيمية في تفسير سورة الاخلاص : ان الحديث الذي رواه مسلم في خلق التربة يوم السبت ، حديث معلول قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره ، وقالوا إنه من قول كعب الأحبار ، ولهذا الحديث نظائر عند مسلم ، فقد روى أحاديث عرف أنها غلط ، مثل قول أبي سفيان لما أسلم أُريد أن أزوجك أم حبيبة ، ولا خلاف بين الناس ان النبي قد تزوّجها قبل إسلام أبي سفيان ، ومثل صلاة الكسوف ان النبي صلّاها باربع ركع ، والصواب أنه لم يصلّا إلا مرة واحدة بركوعين (١).
وقد بلغت الأحاديث التي انتقدت على مسلم ١٣٢ ، وعدد من انتقدوه من رجاله ١١٠.
ومسلم روى حديث الجساسة في كتابه من طرق يخالف بعضها بعضاً ، منها : ان النبي جمع الناس وقال لهم : جمعتكم لأن تميماً كان رجلاً نصرانياً ، فجاء فبايع وأسلم ... ثم حدّثه بحديث الجساسة الذي مؤداه : أن تيماً الداري ركب سفينة بحرية مع عدد من الرجال ، ثم دخلوا جزيرة ، فوجدوا إنساناً يديه الى عنقه ، وما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد ... ولما عرف أنهم من العرب ، سألهم عن النبي ... ثم قال : أنا المسيح ، وان أوشك أن يؤذن لي في الخروج.
وإن التي أخبرتهم عن المسيح ، دابة تتكلم وقالت : أنا الجساسة حيث أشارت الى الدَيْر ، وان بين قرني الجساسة فرسخاً للراكب (٢).
ومن المعلوم ، إضافة الى إختلاف الروايات التي يذكرها مسلم في كتابه بخصوص
__________________
(١) صحيح مسلم ٣ : ٣٤ ؛ مجموعة الفتاوى ـ ابن تيمية ١٧ : ٢٣٦.
(٢) صحيح مسلم ٨ : ٢٠٤.
