والبخاري احتج بجماعة سبق من غيره الجرح لهم ، كعكرمة الذي ذكرناه سابقاً ، واسماعيل بن أبي أويس ، وعاصم بن علي ، وعمر بن مرزوق ، وغيرهم (١).
وقد تصدّى ابن حجر في كتاب «التقريب» وفي مقدمة شرحه للبخاري ، والعلامة الدهلوي في كتابه «مشكاة المصابيح» ، الى حصر ما روى البخاري عن الخوارج والمُضعَّفين.
ويقول محمد بن الأزهر السجستاني : كان البخاري معنا يسمع ولا يكتب ، فقيل لبعضهم : ما له لا يكتب ، فقال : يرجع الى بخارى ويكتب من حفظه (٢).
ومن نوادر ما وقع في البخاري ، أنه يخرج الحديث تاماً بإسناد واحد بلفظين (٣) ، والسبب هو إنه كان يكتب من حفظه ولما كان ينسى ويغفل كغيره من الناس ، فمن الطبيعي أن يكتب الحديث النبوي بالمعنى دون النص في أكثر الأحوال ، فيأتي الحديث بألفاظ مختلفة. فضلاً عن ان الامام البخاري قد ترك كتابه مسودّة ، ودلّ ذلك على أنه كتب كل ترجمة على حدة ، فضمّ بعض النقلة بعضها الى بعض حسبما اتفق.
والبخاري ، أول لمن كتب الصحيح من الحديث ـ في نظره ـ قبل غيره ، فاختار كتابه مما تبيّن له أنه صحيح.
وقد انتقده الحفّاظ في مئة وعشرة أحاديث ، منها ٣٢ حديثاً ، وافقه مسلم على تخريجه ، و٧٨ حديثاً انفرد هو بتخريجه (٤).
ويقول السيوطي وأبو بكر بن العربي : الموطأ هو الأصل الأول واللُباب ، وكتاب
__________________
(١) التأريخ الصغير ـ البخاري ١ : ٢٠.
(٢) مقدمة فتح الباري ـ ابن حجر : ٤٧٩.
(٣) فتح الباري ـ ابن حجر ١٠ : ١٩٣.
(٤) مقدمة فتح الباري ـ ابن حجر : ٣٤٥.
