بعدة آلاف فقط ، هي عصارة جهود جبّارة من التأمّل والتحقيق والمُقارنة والتمحيص.
واستطعنا طرْد تلك الوساوس من أنفسنا ، والتوكّل على الله ، ومن يتوكل على الله تعالى فهو حسبه ، كيف نتوانى ونتردّد ونحن الذي تخلّينا عن كل قناعاتنا المذهبية السابقة بحثاً عن الحق مهما كان وإنْ اصطدم بأهوائنا الشخصية وقناعاتنا الذاتية التي نشأنا عليها منذ الطفولة.
وانطلقنا نبحث ونفتّش وننقّب في صفحات وبطون الصحيحين ، فوجدْنا الكثير من الأحاديث المتينة التي تدلّ على أنّها حتماً من نطْق صاحب الرسالة الغرّاء ، فهي متماسكة ومتكاملة لا ينقصها شيء ، ومتطابقة مع الوحي الالهي ، ومفاهيم القرآن الكريم. غير اننا وجدْنا هناك العديد من الأحاديث التي يناقض بعضها البعض الآخر ، وبعض الأحاديث يُخالف مفاهيم وعقائد القرآن الكريم ولا يقبلها العقل والمنطق السليم أبداً ، ولاشك انها من الموضوعات التي دسّها أعداء الدين لهدمه من الأساس ، ولم يلتفت إليها البخاري ومسلم وهما يؤلّفان كتابيهما الشهيرين. وهناك أحاديث شواذ اختلقها صحابة منافقون خَفيَ أمرهم على المسلمين وحسبوهم انهم يحسنون صنعاً ، وهناك اليهود والنصارى الذين أسلموا ظاهراً وأبطنوا الكفر ووضعوا من الأحاديث باسم الرسول صلىاللهعليهوآله لتشويه تعاليم الدين الاسلامي.
فاستغربنا كثيراً واضطرّنا البحث والتنقيب لتقصّي آراء علماء أهل السُنّة الكبار حول الصحيحين ، لمعرفة ما هي مواقفهم ازاء المزاعم التي تؤكد بأن هذين الصحيحين أفضل الصحاح على الاطلاق ، فاكتشفنا أنَّ العديد من العلماء والمؤرخين والمحققين ، قد طعنوا في صدقية هذين الصحيحين واسترابوا من بعض أحاديثها ، وضعّفوا منها ، بأدلة معتبرة ، لا تقبل نقاشاً.
