لليث بن سعد ، صديق مالك ، حيث ان السُلطة لم تدعمه ، ولم يتوافر له أصحاب يؤازرونه كأصحاب مالك ، فانقرض مذهبه وفقهه ، اما الليث فقد قال فيه الشافعي كان أفقه من مالك (١).
تُرى لو امتدّ العمر بالامام مالك ، وعاش ليرى تلامذته وقد هادنوا السلطات الحاكمة ، ودعموها ودعمتهم ، وبالتالي شاع مذهبه هناك ، فضلاً عن المغرب العربي وشامل إفريقيا ، فما هو موقفه من ذلك ومن التعاون مع الحكّام والعمل في مؤسساتهم ، الذين لم يكونوا ليقلّوا ظلماً عن حكّام بني العباس كما هو معلوم.
ولو قيّض لليث بن سعد ، أصحاب وتلاميذ سالموا الحكام وتعاونوا معهم ، وتبوأوا القضاء والوزارة لدى البلاط الحاكم ، لانتشر فقهه ، ولأصبح مذهباً مرموقاً الى جوار المذاهب الأخرى ، لا أن يتلاشى ويندثر وينزوي عن الحياة الاجتماعية كغيره من المذاهب التي ربما كانت اكثر متانة وقوّة وصحة وعُمقاً من المذاهب الاربعة الشهيرة ، لكن لم يسعفها الحظ أن تلتقي مع البلاط الحاكم؟
__________________
(١) دقائق التفسير ـ ابن تيمية ٢ : ١٧٢ ؛ الفتاوى الكبرى ـ ابن تيمية ٦ : ٦٢٠.
