ونقول : كلتا يدي ربنا يمين ، على ما أخبر النبي «عليه الصلاة والسلام» ، ثم يذكر قوّة يد الله ، وانه قبض الأرض بأحديهما ، مع ان جميع بني آدم عاجزون عن جزء من أخذ قطعة واحدة من أرض واحدة من سبع أرضين. فكيف يكون من وصف يد خالقه بما بيّنا من القوة ، ووصف يد المخلوقين بالضعف والعجز ، مشبّها يد الخالق بيد المخلوقين؟ أو كيف يكون مشبّهاً من يثبت لله أصابع على ما بيّنه النبي للخالق الباري (١).
ويرى (أبو الحسن الاشعري) زعيم الأشاعرة ، وجوب الأخذ بظواهر النصوص في الآيات الموهمة للتشبيه ، وإن لله وجهاً لا كوجه العبيد وان لله يداً لا تشبه أيدي المخلوقات. والأشعري يرى وجوب الأخذ بأحاديث الآحاد في العقائد.
ويسمّي أهل السُنّة ، الاعضاء والأجزاء والحركات ، صفات ، ويسمّون أنفسهم «صفاتية» و«أهل الاثبات» ويسمّون من ينكرها ، أو يؤولها من المعتزلة والشيعة والاشاعرة «معطّلة» و«نفاة» و«جهمية».
والاشاعرة في مسألة الصفات «أي إثبات الأعضاء والحركات» هم من أهل التنزيه ، ويخالفون أهل الحديث إلا في مسألة رؤية الله في الآخرة.
وأهل الحديث يكسرون الطاغوت الذي صنعته الجهمية لتعطيل حقائق الأسماء والصفات ، وهو طاغوت المجاز ، ما حاصله : ان تقسيم الألفاظ والمعاني الى الحقيقة والمجاز باطل ، وجاء ابن تيمية في القرن الثامن ، فجدّد القول بالتشبيه في الناس ، وسمّى دعوته ب«السلفية» (٢).
__________________
(١) التوحيد ـ ابن خزيمة ١ : ١٢٣ و١٩٤.
(٢) الايمان ـ ابن تيمية : ٨٥ ؛ المنتخب من كتب ابن تيمية : ٣٠٠.
