من النعيم ماداموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم» (١).
ويقول «عليه الصلاة والسلام» في موقع آخر بأنه رأى ربه في صورة شاب أمرد عليه حلّة حمراء ، ويقرع النبي صلىاللهعليهوآله باب الجنة ، فيقال : من أنت ، فيقول : أنا محمد ، فيفتح له فيأتي ربه عز وجل على كرسيه ، فيخرّ له ساجداً (٢).
أما كيف يكون الحال عند رؤية الرب تبارك وتعالى ، فإن رسول الله يتلو هذه الآية : لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣) ، ثم يقول : «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، فينادي منادٍ : يا أهل الجنة ، إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه ... فيكشف الحجاب ، فينظرون إليه ، فوالله ما أعطاهم شيئاً أحبّ إليهم من النظر ، الى وجهه الأعلى» (٤).
وملأ إبن خزيمة كتابه من الروايات الدالة على التشبيه والتجسيم ، وقد عقد فصولاً للوجه واليدين ، وكل عضو مما وردت فيه الروايات الصحاح ، إذ يقول : ان الحق والصواب والعدل ، في هذا الجنس مذهب أهل الآثار ، ومبتغين السنن ، واتفقوا على جهل من يسميهم «مشبّهة» ، إذ الجهمية المعطلة ، جاهلون بالتشبيه ، نحن نقول : الله جلّ وعلا له يدان ، كما أعلمنا الخالق البارئ في محكم تنزيله ، وعلى لسان نبيه المصطفى صلىاللهعليهوآله.
__________________
(١) سنن ابن ماجة ١ : ٦٦ الحديث ١٨٤ ؛ معجم الزوائد ٧ : ٩٨ ؛ تفسير الثعلبي ٨ : ١٣٣ ؛ تفسير البغوي ٤ : ١٦.
(٢) السنن الكبرى ـ النسائي ٦ : ٣٦١ الحديث ١١٢٣٤ ؛ كتاب العرش ـ ابن ابي شيبة : ٧٣ ؛ كتاب السنة : ٣٧٤ الحديث ٨١٦ ؛ مسند أحمد ١ : ٢٨٢.
(٣) يونس ٢٦.
(٤) سنن ابن ماجة ١ : ٦٧ الحديث ١٨٧ ؛ سنن الترمذي ٤ : ٣٤٩ الحديث ٥١٠٣ ؛ مسند احمد ٤ : ٣٣٣.
