لكن بعد التحرّي الدقيق في هذا الموضوع الحساس ، توصلنا ان قضية المنافقين من الصحابة ، ليست قضية هامشية أو ثانوية كما يحلو للبعض من الباحثين أن يصوّروها ، وانما هي قضية جوهرية ينبغي التوقّف عندها ودراستها بدقة لأنها تتصل بموضوعنا صلة وثيقة.
وحسبما يشير اليه القرآن الكريم ، فإن المنافقين ليسوا قلّة كما يتوهم الكثيرون ، وانما هم كثرة كاثرة ، إذا أضفنا إليهم ، الذين في قلوبهم مرض من ال ذين كانوا يشككون بالرسول «سلام الله عليه» وتعاليمه الخالدة ، وكذلك المُرجفون في المدينة الذين لم يكن همّهم سوى بث الأراجيف والأكاذيب والشائعات حول الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله ، ولهذا فليس صحيحاً ان المنافقين ، كانوا قلّة قليلة في المدينة فضلاً عن الإعراب الذين يقيمون حولها.
والمنافقون كانوا متظاهرين بالاسلام ، ومتسترين به الى درجة انهم حاولوا خداع الرسول نفسه لولا ان الله تعالى حذّره منهم ومن دسائسهم ، وهؤلاء كانوا من الصحابة ، يعيشون معه في المدينة ويلازمونه ليلاً ونهاراً كما يؤكد القرآن الكريم : لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (١).
وقد لعنهم الله تعالى غير مرّة في قرآنه المجيد.
: وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ (التوبة ١٠١).
__________________
(١) الأحزاب ٦٠.
