وبعد مماته ، ومطبّقة لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لما آلت الى ما آلت اليه من تراجع وانحطاط وتدهور على جميع المستويات!!.
فهي قد فقدت مقومات الثبات والاستمرار ، حالما تخلّت عن مهامها الجسيمة التي ألقاها الاسلام عليها ، وبدأت بالتقهقر في مرحلة مبكرة من البعثة النبوية كما هو معروف.
فكأنه «سلام الله عليه» قال : إنما يتحقق لكم وصف الوسط لو حافظتم على العمل بهدي خاتم النبيين ، واستقمتم على سُنّته ، وأما لو انحرفتم عن هذه الجادّة ، فالرسول بنفسه ودينه وسيرته ، حجّة عليكم بأنكم لستم من أمّته التي وصفها الله عزّ وجل بقوله : كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ... (١).
وهذا ما ينبغي أن تدركه «الأمّة الوسط» خير الأمم ، لتعرف حقيقتها وقيمتها ، وتعرف انها «أُخرجت» لتكون طليعة ، ولتكون لها القيادة ، بما أنها خير أمّة ، ومن ثم لا ينبغي لخير أمّة أن تتلقى من غيرها من أمم الأرض قاطبة.
واجب «الأمّة الوسط» ، خير الامم ، أن تكون في الطليعة دائماً ، وفي مركز القيادة دائماً ، ولهذا المركز تبعاته ، فهو لا يُؤخذ ادّعاء ، ولا يُسلّم لها به ، إلا أن تكون هي أهلاً له.
وبهذا يتبيّن أن منهج «الأمة الوسط الخيّر» يُطالبها بالشيء الكثير ، ويدفعها الى السبق في كل مجال ، لو أنها تتبعه وتلتزم به ، وتدرك مقتضياته وتكاليفه (٢).
__________________
(١) آل عمران ١١٠.
(٢) مجلة العالمية الكويتية ـ العدد ٢٢٤ ـ ذوالقعدة ١٤٢٩ هـ ـ نوفمبر ٢٠٠٨ ـ «الاسلام دين التوازن والتوسط والاعتدال في كل معالمه» ـ الدكتور سعد المرصفي ـ استاذ الحديث وعلومه.
