حمل الرسالة أم لا؟
وحين اشترط الله تعالى على الأمّة وجوب أدائها للأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر حتى تتصف بالخيرية ، نلفى أبناء هذه الأمّة منذ مطلع الرسالة المباركة ، لم يقوموا بهذه الفريضة المقدسة حق قيام ، ناهيكم عن العهود اللاحقة ، فكيف تتصف الأمة إذن بالخيرية؟ ألم يكن الكثير من الصحابة يعصون أوامر الرسول ولا ينفّذونها سواء في الحرب أو السلم؟ وتنزل الآيات القرآنية تترى في التحذير من التمادي في عصيان الله ورسوله ، أو المسارعة في فعل المنكرات وترك المعروف وحتى إضافة الفرائض والواجبات ، فلم يكن أبناء الأمّة ، مواضبين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وانما الذين كانوا يمارسون هذه الفريضة قلّة ، ولذلك كان القرآن الكريم يشدد على أهمية هذه الفريضة شبه المعطلة ، وان الامم السابقة ، كانوا لا ينتهون عن منكر فعلوه.
وليس القرآن الكريم وحده أشار الى مسألة تعطيل هذه الفريضة : «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» بل وحتى السُنّة الشريفة لطالما نوّهت الى نتائج التخاذل والتهرب ، عن تطبيق هذه الفريضة ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
إذ يقول رسول الله صلىاللهعليهوآله : «لتأمرن بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر أو يُسلّط عليكم شراركم فتدعون فلا يستجاب لكم».
ولذا فإن خيرية الامّة تنتفي في حال ثبوت عدم تنفيذ أبناء الأمّة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أما بعد رحيل الرسول صلىاللهعليهوآله فإن الامور جرت بحيث أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ، خاصة بعد تصدّي حكام منحرفين وظلمة لسدّة الحكم الاسلامي.
ولو كانت الأمّة قد مضت على الصراط المستقيم ، مطيعة لله ورسوله في حياته
