غير ان علماء الجمهور لا يلتفتون إلى هذه الحقيقة التأريخية المدوّنة في تصانيفهم ويتجاوزونها ، مقرّين بأن القرآن الكريم لم يتعرّض الى التحريف أو الزيادة والنقصان وانه هو القرآن نفسه لم يتغيّر أبداً.
هذا القول الفصل كما هو معلوم يطرحه أكثر علماء السُنّة من المتقدمين والمتأخرين.
فمحمد الغزالي يقول بان العالم الاسلامي الذي امتدت رقعته في ثلاث قارات ، ظل من بعثة محمد صلىاللهعليهوآله الى يومنا هذه بعد أن سُلخ من الزمن أربعة عشر قرناً لا يعرف إلا مصحفاً واحداً مضبوط البداية والنهاية ، معدود السور والآيات والالفاظ.
أما العالم السُنّي الكبير «محمد أبو زهرة» فيؤكد أن القرآن بإجماع المسلمين هو حجة الاسلام الأولى وهو مصدر المصادر له ، وهو سجل شريعته ، وهو الذي يشتمل على كلّها وقد حفظه الله تعالى الى يوم الدين ، كما وعد سبحانه إذ قال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (١) (٢).
فيما يقول «مصطفى الرافعي» بأن القرآن الكريم الموجود الآن بأيدي الناس من غير زيادة ولا نقصان (٣).
وهنا يجب أن يعترف أهل السُنّة جميعاً بأن كل مصادرهم التأريخية التي تعتقد وتذكر تحريف القرآن الكريم ، مُتّهمة وغير صادقة في ذلك ، حتى يكونوا صادقين في ادعائهم
__________________
(١) الحجر ٩.
(٢) الامام الصادق ـ محمد ابو زهرة ص ٢٩٦.
(٣) كتاب إسلامنا ـ مصطفى الرافعي ص ٥٧.
