دلالتهما (١) ، خصوصا فيما إذا رأى المنقول إليه خطأ الناقل في اعتقاد
______________________________________________________
وحاصله : ان التبيّن عن خبر الفاسق وعدم التبيّن عن خبر العادل في الآية انما هي لوجود الجهة الرادعة في العادل دون الفاسق ، والجهة الرادعة التي يمتاز بها العادل عن الفاسق هي تعمّد الكذب وعدمه ، فان العادل وجود ملكة العدالة فيه تردعه عن تعمّد الكذب ، بخلاف الفاسق فانه حيث لا ملكة له لا رادع له عن تعمّد الكذب ، فالآية قد وردت لتمييز العادل عن الفاسق فيما يرجع الى اختيارهما.
واما احتمال الخطأ الناشئ عن اللااختيار فالعادل والفاسق فيه سواء ، وهذا المقدار من دلالة الآية لا يستلزم حجية خبر العادل ، فانه كونه لا يكذب لا يستلزم تحقق ما اخبر به لجواز خطأه المستند الى عدم اختياره ، وانما تكون الآية بضميمة بناء العقلاء على عدم الخطأ دالة على حجيّة الخبر ، ومن الواضح ان بناء العقلاء انما هو على عدم الخطأ عن حس لانه خلاف مقتضى الطبع لا على عدم الخطا عن حدس ، فالآية بضميمة الاصل العقلائي تدل على حجية خبر الثقة ، فاخبار العادل عن حدس خارج عما وردت الآية من جهته ، لانها وردت من ناحية تعمّد الكذب وعدمه ، وخارج عن بناء العقلاء لان الخطأ الحدسي ليس على خلاف مقتضى الطبع ، ولذا لا بناء من العقلاء على اصالة عدم الخطا عن حدس ، فلا دلالة للآية على غير حجية الخبر عن حسّ ولا نظر لها ولا للاصل المنضم اليها الى حجية الخبر عن حدس.
واما الروايات فالقدر المتيقن منها هو وجوب تصديق العادل في خبره لا في رأيه.
(١) اشارة الى ما يأتي من المناقشات في دلالة الآية على المفهوم وفي الاخبار من عدم تواترها ، فانها اذا لم يثبت تواترها لا تخرج عن كونها اخبار آحاد فلا تكون مثبتة لحجية اخبار الآحاد.
والحاصل : ان المنصرف من الآيات والروايات على تقدير دلالتها على حجية الخبر الواحد هو حجية الخبر الحسي دون الحدسي ، وهو المراد بقوله (قدسسره) :
![بداية الوصول [ ج ٥ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4101_bidayat-alwusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
