ـ عزوجل ـ ليس بذاته داخلا تحت الكرة ؛ وهذا يقتضي قطعا أن ذاته متناهية من جهة داخل كرة العالم ؛ لأن كل ذات خلا منها مكان أو جهة فهي متناهية من جهة ذلك المكان ؛ أو تلك الجهة ، وكل جهة تناهت من بعض الجهات لزم تحيزها وانحصارها فيما سوى تلك الجهة التي تناهت منها ، وينتظم الدليل عليهم هكذا ، ذات الله متناهية من جهة كرة العالم ، وكل ذات متناهية من جهة ما فهي منحصرة فيما سوى تلك الجهة ، ينتج أن ذات الله ـ عزوجل ـ منحصرة فيما سوى كرة العالم ؛ فقد لزم هؤلاء من مذهبهم ما فروا من الاتحاد ، وإذا لزمهم المحذور مع التأويل فالتزامه مع عدم التأويل أولى لصيرورة التأويل عبثا بلا فائدة ، هذا أقصى ما أمكن الآن في تقرير شبهة الاتحادية.
والجواب عنها من وجهين : مجمل ، ومفصل ، أما المجمل ؛ فهو أن إجماع المسلمين قاطع بخلاف مذهب الاتحاد ؛ وهو يقتضي بطلانه.
وهذه الشبهة لا ثبوت لها مع الإجماع ، إذ أي شخص من أهل الإجماع تصدى لنقضها.
وأما الشبهة لا ثبوت لها مع الإجماع ، إذ أي شخص من أهل الإجماع تصدى لنقضها.
وأما المفصل ؛ فيطول هاهنا ، ويصرفنا عما نحن بصدده وقد استقصينا هذه المسألة سؤالا وجوابا في التعليق المسمى «بالباهر في أحكام الظاهر والباطن».
وإنما استقصينا شبهة الاتحادية هاهنا ؛ لئلا نحتاج إلى ذكرها في موضع آخر ، ثم كلما مررنا بآية يحتجون بها أحلنا بالكلام فيها على هذا الموضع.
(قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) (١٠٤) [الأنعام : ١٠٤] عام مطرد.
(بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) (٨٦) [هود : ٨٦] ونظائره محكم وعيدي أو منسوخ بآية السيف ، وكذلك (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (٩٤) [الحجر : ٩٤] والنسخ فيها أظهر / [١٧٥ / ل].
(وَلَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) (١٠٧) [الأنعام : ١٠٧] (وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
