وغير ذلك فلهذا لما تعوّذ من الاحتجاب والضلالة تعوّذ بربّ الفلق وهاهنا تعوّذ بربّ الناس ومن هذا يفهم معنىقوله عليهالسلام : «من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثّل بي». الخناس ، أي : الرجّاع لأنه لا يوسوس إلا مع الغفلة وكلما تنبّه العبد وذكر الله خنس فالخنوس عادة لهكالوسواس. عن سعيد بن جبير : إذا ذكر الإنسان ربّه خنس الشيطان وولى ، وإذا غفل وسوس إليه.
[٦] (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦))
قوله : (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) بيان للذي يوسوس ، فإن الموسوس من الشياطين جنسان : جني غير محسوس كالوهم ، وإنسي محسوس كالمضلين من أفراد الإنسان أما في صورة الهادي كقوله تعالى : (إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ) (١) وأما في صورة غيره من صور الأسماء فلا يتم أيضا الاستعاذة منه إلا بالله ، والله العاصم.
__________________
(١) سورة الصافات ، الآية : ٢٨.
![تفسير ابن عربي [ ج ٢ ] تفسير ابن عربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3855_tafsir-ibn-arabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
