للطلب الناشئ من داع لزومي (١) ، وصيغة الامر موضوعة للنسبة الإرسالية الناشئة من ذلك (٢). ودليل هذا القول هو التبادر مع ابطال سائر المناشئ الاخرى المدّعاة لتفسير هذا التبادر.
__________________
ويشجّع الجبان» مع اننا لا نشعر بالمجازية.
(قلت) اننا نعترف بمجازية هذه الاستعمالات ، والاستعمال الحقيقي ان يقال : يحسن اكل السفرجل ... وانما جيء بصيغة الامر مجازا تأكيدا لحسنه وتشبيها له بالواجب. وانما اعترفنا بالاستحباب هنا لعلمنا بعدم وجوب اكل السفرجل ، وإلّا لبان واشتهر كسائر الواجبات ، فلولا علمنا هذا بعدم الوجوب لقلنا بالوجوب لتبادر معنى الوجوب من صيغة الامر.
(١) افاد في البحوث ص ١٨ بقوله «فانه ممّا اتفق عليه المحصّلون دلالة مادّة الامر على الوجوب بحكم التبادر ، وبناء العرف والعقلاء على كون الطلب الصادر من المولى بمادّة الامر وجوبا ، ولم يستشكل فقيه في استفادة الوجوب من لفظ «امر» ورد في لسان الشرع عند عدم القرينة على الاستحباب» انتهى ، وقد يقال بصحّة الاستدلال ايضا بقوله تعالى (فليحذر الّذين يخالفون عن أمره) إذ يعني ذلك ان الاستحباب خارج عن الامر تخصصا وموضوعا ، وذلك للاطلاق في لفظة «أمره» من قيد «الواجب».
(٢) اي الناشئة من داع لزومي.
سرّ هذا النشوء وجود تطابق عادة بين المراد في مرحلة الاستعمال وداعي الاستعمال ، بمعنى ان العاقل اذا استعمل لفظا دالا على معنى معيّن فانه يكشف عن ارادته لمعناه جدّا. وامّا كون هذا الداعي لزوميا فللتبادر العرفي في ذلك.
![دروس في علم الأصول [ ج ١ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3716_doros-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
