الانحصار فيمكن أن يفسّر بتفسيرات أخرى ، من قبيل ان هذه الحالات لا تعني عدم استعمال الجملة الشرطية في الربط المذكور ، بل عدم ارادة المطلق من مفاد الجزاء ، ومن الواضح ان هذا إنّما يثلم الاطلاق وقرينة الحكمة (١) ، ولا يعني استعمال اللفظ في غير ما وضع له.
الشرط المسوق لتحقّق الموضوع :
يلاحظ في كل جملة شرطية تواجد ثلاثة أشياء وهي : الحكم ، والموضوع ، والشرط. والشرط تارة يكون أمرا مغايرا لموضوع الحكم في الجزاء ، وأخرى يكون محقّقا لوجوده.
فالاوّل : كما في قولنا «إذا جاء زيد فاكرمه» ، فانّ موضوع الحكم زيد والشرط مجيئه (*) وهما متغايران.
والثاني : كما في قولنا «اذا رزقت ولدا فاختنه» ، فانّ موضوع الحكم بالختان هو الولد ، والشرط ان ترزق ولدا ، وهذا الشرط ليس مغايرا للموضوع ، بل هو عبارة أخرى عن تحقّقه ووجوده.
ومفهوم الشرط ثابت في الاوّل فكلما كان الشرط مغايرا للموضوع وانتفى الشرط دلّت الجملة الشرطية على انتفاء الحكم عن موضوعه بسبب انتفاء الشرط.
__________________
(١) في مفاد هيئة الجزاء.
__________________
(والنتيجة) انه لا مفهوم للجملة الشرطية إلّا اذا كانت الجملة الشرطية مسوقة لافادة المفهوم.
(*) في النسخة الأصليّة «والشرط المجيء» ، وما اثبتناه اولى.
![دروس في علم الأصول [ ج ١ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3716_doros-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
