الأحكام الواقعية غير مقيّدة بالعلم والجهل ، مثلا لو كان الشيء نجسا أو حراما في الواقع بجعل الشارع إلّا أنّه مستصحب الطهارة والحلّية ، فلمّا جعل الاستصحاب حجّة وكلّف التعبّد به فقد حكم بعدم النجاسة والحرمة ، وهو التناقض المذكور. وبمثل ذلك يقرّر التناقض في الأمارات والأدلّة الظنّية بلا تفاوت.
ومن هنا ذهب ابن قبة (١) من قدماء أصحابنا إلى أنّ التعبّد بخبر الواحد مستحيل في العقل لاستلزامه تحليل الحرام وتحريم الحلال ، فإنّه يريد هذا التناقض بعينه ، فاتّضح أنّ جميع ما ذكر بالنسبة إلى ورود التناقض من واد واحد.
وأما ثانيا : فبالحلّ ، وتوضيحه يحصل ببيان كيفية جعل الأصول والأدلّة الظنّية أوّلا كي يتّضح مراد الكلام فيما نحن فيه فنقول :
إنّ ظاهر جمهور العلماء وصريح جمع منهم أنّ الأحكام الظاهرية أحكام شرعية مجعولة في قبال الأحكام الواقعية الأوّلية ، يحصل بها الإطاعة والعصيان ويترتب عليها آثار أخر أيضا مما يترتّب على الأحكام الشرعية من الإجزاء وغيره ممّا ليس هنا محلّ ذكرها ، ومن هنا قد أشكل عليهم أمور منها : التناقض الذي نحن بصدده ، وقد أجابوا عن إشكال التناقض بوجوه عديدة لعلها تأتي فيما سيأتي في مقامات يناسبها بما فيها ، أوجهها ما اختاره المصنف في رسالة حجّية المظنّة وإن اختار غيره في أوّل رسالة أصل البراءة ، وهو أنّا نمنع كون مؤدّيات الأصول والأمارات وكذا الأدلّة الظنية أحكاما شرعية ، بل هي أحكام عذريّة بمعنى أنّ الشارع جعلها أعذارا للمكلّفين إذا سلكوها ، فإن أصابوا فقد
__________________
(١) حكى عنه المحقق في المعارج : ١٤١.
![حاشية فرائد الأصول [ ج ١ ] حاشية فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3709_hashia-faraid-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)