مسلّم إلّا أنا لا نقول بثبوت التكليف الكذائي في حق الجاهل لأنّه معذور.
قوله : وقد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل الأخبار والآثار (١).
(١) هذا إشارة إلى دليل وجود الحكم الواقعي بالمعنى المذكور بعد فرض معقوليته وبطلان التصويب على ما مر بيان ذلك ، ونقول هنا أيضا في معقوليته : إنا إذا راجعنا وجداننا نجد أنّه يجوز أن يخاطب السيد عبيده جميعا بخطاب عام ويكلفهم بشيء سواء العالم منهم والجاهل لمصلحة تقتضي ذلك ، ولا يعاقب الجاهل على المخالفة وإن ترتّبت عليه فائدة القضاء والإعادة ، ولا قبح فيه بعد فرض كونه مقتضى الحكمة والمصلحة ، وفي وقوعه بعد فرض المعقولية أنه يدل عليه الأخبار الكثيرة ولعلها متواترة بالمعنى الدالة على أنّ حكم الأوّلين حكم الآخرين وأنّ لله في كل واقعة حكما معيّنا مخزونا عند أهله ، وجملة من هذه الأخبار مذكورة في الوسائل متفرقة في أبواب القضاء والحدود والأمر بالمعروف وغيرها ، وتدل عليه أيضا إطلاقات أدلة الأحكام الشاملة بمدلولها اللفظي لجميع المكلفين حتى الجاهل منهم ، ومن هنا نقول بأنّ الكفار مكلفون بالفروع وأنّهم يعاقبون عليها مع جهلهم بها ، ولو نوقش في انصراف إطلاقات أدلة التكاليف عن الجاهل كفى في ذلك عموماتها مثل : يا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا افعلوا كذا مثلا ، مع أنّا في غنى عن ذلك بانعقاد الإجماع المحقق قولا من الإمامية بل وعملا من المسلمين طرا كما سبق ، فتأمل.
__________________
(١) فرائد الأصول ١ : ١١٣.
![حاشية فرائد الأصول [ ج ١ ] حاشية فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3709_hashia-faraid-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)