الإجمالي على ما مرّ بيانه سابقا.
لا يقال : إنّ أخبار البراءة كما تدل على جواز ارتكاب أطراف الشبهة في الشبهة التحريمية كذلك تدل على جواز ترك أطراف الشبهة في الشبهة الوجوبية طابق النعل بالنعل والقذّة بالقذّة.
لأنّا نقول : ليس كذلك ، لأنّ الأخبار الخاصّة مثل خبر عامل بني أمية (لعنهم الله) وغيره مختصّة بالشبهة التحريمية ، وأما الأخبار العامة فمثل «كل شيء لك حلال» إلى آخره و «كل شيء فيه حلال وحرام» إلى آخره أيضا مختصّ بالشبهة التحريمية ، ومثل «ما حجب الله علمه عن العباد» إلى آخره و «الناس في سعة ما لم يعلموا» وحديث الرفع ونحوها ، وإن كانت عامة إلّا أنّه لا يبعد انصرافها عن الشبهة الوجوبية ، مضافا إلى أنّ الظاهر تحقق الإجماع على عدم جواز المخالفة القطعية فيها.
وأيضا يختص ما مرّ من جواز المخالفة في الشبهة التحريمية بالحرام النفسي دون الغيري ، فلو علم بكون أحد الشيئين مانعا في صلاة واحدة أو صلاتين فيحكم بوجوب الاحتياط ، وتوهّم شمول أخبار البراءة لها مدفوع بما مرّ في الشبهة الوجوبية من عدم الشمول في بعضها والانصراف في بعضها الآخر مع ظهور الإجماع على الاحتياط ، فما اختاره المحقّق القمّي (رحمهالله) تبعا للمحقق الخونساري (رحمهالله) من جريان أدلة البراءة في الشبهة الوجوبية أيضا إلّا أن يدل نصّ أو إجماع بالخصوص على أنّ الواقع مطلوب ولو كان مشتبها معلوما بالإجمال في محل المنع لما ذكرنا ، ويلزمه أن يقول بالبراءة في الحرام الغيري أيضا لاشتراك الدليل ، إلّا أن يقول إن أخبار البراءة ظاهرة بحكم التبادر في نفي الحكم التكليفي النفسي فلا تشمل الغيري كالمانعية في المثال
![حاشية فرائد الأصول [ ج ١ ] حاشية فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3709_hashia-faraid-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)