لدينك» (١) في الوجوب ، ولا ريب أنّ النصّ مقدّم على الظاهر ، فيحمل الأمر في أخبار الاحتياط على الندب بمقتضى الجمع العرفي ، فلم يبق من أخبار الاحتياط سوى الصنف الثاني المشتمل على لفظ الهلكة معارضا لعموم أخبار البراءة بنسبة التباين ، وحيث لا ترجيح ظاهرا فيحكم بالتخيير وهو موافق للبراءة هذا.
مضافا إلى أنّ أخبار الاحتياط قابلة للحمل على الاستحباب حملا قريبا بشاهد استشهاد الإمام (عليهالسلام) في بعض الأخبار بها لما علم من الخارج أنّه يستحبّ الاحتياط فيها ، ولا ينافيه لفظة الهلكة إذ يمكن إرادة الحرام الواقعي منها وإن لم يكن منجّزا على المكلّف ، وأما أخبار البراءة فليس لها مثل هذا المحمل ، فلو قدّم أخبار الاحتياط عليها فلا بدّ من طرحها أو تخصيصها وحملها على بعض مدلولها كالشبهة الموضوعية بالخصوص أو الحكمية البدوية معها أيضا ، وقد عرفت أنّه لا شاهد له سوى الشهرة التي لا حجية فيها.
فإذن الأقوى جواز المخالفة القطعية فضلا عن عدم وجوب الموافقة القطعية ، وقد أطنبنا الكلام في هذا المقام لكونه من مزالّ الأقدام ، وهي مسألة معضلة تعمّ به البلوى فافهم واغتنم ما تلونا عليك والله الهادي إلى سواء السبيل.
تتمة :
اعلم أنّ ما اخترنا من جواز المخالفة القطعية للعلم الإجمالي إنّما هو في الشبهة التحريمية حكمية أو موضوعية ، أما الشبهة الوجوبية فلا تجوز مخالفة المعلوم الإجمالي فيها لمكان حكم العقل بوجوب الاحتياط بعد حصول العلم
__________________
(١) الوسائل ٢٧ : ١٦٧ / أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٤٦.
![حاشية فرائد الأصول [ ج ١ ] حاشية فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3709_hashia-faraid-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)