بضميمة العلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع ، كما أنّه في الخبرين المتعارضين كذلك كان يدل أحدهما على وجوب الظهر والآخر على وجوب الجمعة وعلمنا بعدم وجوب كليهما فيحكم بالتعارض بين الخبرين ، وحكم المتعارضين التخيير بناء على أنّ الأصل والقاعدة في تلك المسألة يقتضي التخيير على ما هو الحق لا التساقط ، ويلزم ذلك حرمة المخالفة القطعية بإعمال الأصلين في الطرفين.
والجواب عنه من وجوه :
أحدها : ما يظهر من المصنف في آخر رسالة الاستصحاب في مسألة تعارض الاستصحابين ومحصّله : أنّ الحكم بالتخيير بعد التعارض إنّما يتم فيما لو كان مقتضى الحجية في كلا المتعارضين موجودا وإنّما منع عن العمل بهما عدم قدرة المكلّف على العمل بهما ، فيحكم العقل بالتخيير ليحصل العمل بالحجّة بقدر الإمكان ، وما نحن فيه ليس كذلك لأنّ المانع عن إجراء الأصلين ليس إلّا العلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع ووجوب متابعة ذلك العلم شرعا ، فلا يمكن للشارع أن يجعل كلا الأصلين حجة مع حكمه بوجوب متابعة العلم بقوله :
«حتى تعلم أنّه حرام» وقوله (عليهالسلام) : لكنه تنقضه بيقين آخر في مثال الاستصحابين.
أقول : يرد عليه أنّ ذلك العلم الإجمالي لا أثر له بعد ما ذكرنا من أنّ المراد من العلم المجعول غاية في الرواية هو العلم التفصيلي لا الإجمالي ، فمقتضى الحجية في كلا الأصلين موجود.
وثانيها : ما يظهر من المصنف أيضا في رسالة أصالة البراءة في توجيه وجوب الموافقة القطعية ومحصّله : أنّ العمل بالأصلين وكذا العمل بأحدهما
![حاشية فرائد الأصول [ ج ١ ] حاشية فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3709_hashia-faraid-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)