بيانه : أنّ هناك هذا الإناء بشرط الانفراد وذاك الإناء بشرط الانفراد ، وهذا الإناء بشرط الانضمام إلى الآخر وذاك الإناء بشرط الانضمام إلى الأول ، ولا ريب أنّ الإناء بشرط الانفراد غيره بشرط الانضمام ، وحينئذ نقول : يدل خبر «كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه» على حليّة كل من الإناءين بشرط الانفراد وعلى حرمة كل من الإناءين بشرط الانضمام إلى الآخر ، لأنّه بهذا القيد معلوم الحرمة ، فمقتضى الجمع بين حكمي الحلّية والحرمة الكذائية أن يمنع عن ارتكاب أحدهما.
وبوجه آخر ، أنّ هناك مصاديق ثلاثة للشيء ، هذا الإناء وذاك الإناء وأحدهما لا بعينه ، ويدل الخبر على حلّية الفردين الأولين لكونهما مشكوكي الحكم وعلى حرمة الفرد الأخير لأنّه معلوم الحرمة ، ومقتضى الجمع بين الحكمين المنع عن ارتكاب أحد الإناءين والرخصة في الآخر.
وبوجه ثالث ، أنّ هناك أفرادا ثلاثة ، هذا وحده وهذا وحده وهما معا ، والخبر المذكور يدل على حلّية الأولين لأنّهما مشكوكا الحكم وعلى حرمة الأخير لأنّه معلوم الحرمة ، ومقتضى الجمع هو الحكم بحرمة أحدهما وحلّية الآخر.
والجواب عن الوجوه الثلاثة : أنّها لا تتمّ إلّا على تقدير كون الخبر المذكور بصدد بيان حكمين حكم الحلية للمغيّا وحكم الحرمة لما ذكر في الغاية ، وليس كذلك بل هو بصدد بيان حكم المغيّى فقط ، وبيّن أن غايته هي العلم بالحرمة الذي كان يحكم العقل بوجوب متابعته ، ولا ريب أنّ الحكم بالحلية التي تستفاد من أخبار البراءة وارد على الحكم العقلي الأوّلي بالفرض لأنّه كان حكما اقتضائيا يكون رخصة الشارع مانعا عن فعليته ، فلا تكون هذه الحرمة
![حاشية فرائد الأصول [ ج ١ ] حاشية فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3709_hashia-faraid-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)