المقدار لا ينافي وجوب الأخذ بأحدهما مخيّرا.
نعم ، هذا الوجوب يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، فاللازم هو التوقّف وعدم الالتزام إلّا بالحكم الواقعي على ما هو عليه في الواقع ، ولا دليل على عدم جواز خلوّ الواقعة عن حكم ظاهري إذا لم يحتج إليه في العمل نظير ما لو دار الأمر بين الوجوب والاستحباب (١) انتهى كلامه رفع مقامه.
ومحصّل كلامه : أنّ مثل «كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه» منصرف عمّا إذا كان الأمر دائرا بين الوجوب والحرمة بشهادة أنّه جعل غاية الحلّ معرفة الحرام بعينه بحيث يظهر منه أنّ الشبهة ليست إلّا من جهة احتمال الحرمة ، ومثل «ما حجب الله علمه عن العباد» وأشباهه لم تدلّ على أزيد من جواز الفعل والترك ، وهذا يجامع الحكم بالإباحة والتخيير ، وحيث لا دليل على تعيين أحدهما يتوقّف عن التعيين.
وفيه : أوّلا : منع الانصراف المذكور.
وثانيا : أنّ مفاد أدلة نفي التكليف لا يجامع وجوب الأخذ بأحدهما مخيّرا كيف وأنّها تدلّ على أنّ المكلّف مطلق العنان في الواقعة المشتبهة ولا ريب أنّ وجوب الأخذ بأحدهما مخيّرا تكليف أيّ تكليف.
وثالثا : أنّ التوقّف في الحكم الفعلي الظاهري لا معنى له ، بل لا بدّ للفقيه أن يحكم بمقتضى أصل من الأصول بحكم فعليّ يرجع إليه في مقام العمل (٢).
__________________
(١) فرائد الأصول ٢ : ١٧٩ ـ ١٨٥.
(٢) أقول : منع الانصراف لا أعرف له وجها ، وقد مرّ بيان وجه الانصراف بل الظهور ، وكذا الإيراد الثالث غير متوجّه إذ لم يظهر من المصنف قوله بالتوقّف في مقام العمل بل التوقف
![حاشية فرائد الأصول [ ج ١ ] حاشية فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3709_hashia-faraid-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)