الواحد فكذلك الواحد لا يؤثّر إلّا في الواحد. فعلى هذا لو قلنا بأنّ الجامع يكون شرطا وعلّة لا يلزم هذا المحذور فليس في محلّه ، لأنّه قلنا من أنّ هذا الكلام لو ثبت يكون في التأثير والتأثرات الحقيقية لا في الامور الاعتبارية ، وهذا واضح.
وأمّا الاحتمال الثاني أيضا لا يمكن القول به حيث إنّه لم يكن البناء بأنّه إذا قيّد شيء بشيء لا يعمل به أصلا والعمل يكون على خلافه حيث إنّه لو قال : (اعتق رقبة) ثم قال (اعتق رقبة مؤمنة) وإن كان يقيّد الأوّل بالثاني إلّا أنّه لا يرفع اليد عنه بالمرّة ، ولذا لو كان له أثر مع قطع النظر عن تقييده تأخذ به. فعلى هذا في المورد أيضا نقول بأنّه ولو قيّد كل من الشرطين بالآخر إلّا أنّه لأجل تقييد شيء بشىء لا نرفع اليد عن مفهومهما بالمرّة ، غاية الأمر أنّه نقول : يكون الحكم في كلّ منهما مقيّدا بالآخر ، مثلا إذا لم يخف الأذان لا يجب القصر إلّا إذا خفيت الجدران وأمّا في نفي الثالث فنتمسّك به فنقول بعدم وجوب القصر ووجوب التمام عند عدم الشرطين.
فظهر لك أنّ حفظ القضيتين يلزم ما دام ممكنا ، فإن أمكن رفع التعارض بنحو آخر فلا داعي لأخذ هذا الاحتمال.
إذا ظهر لك أنّه لا موجب للأخذ بالاحتمال الثاني والرابع فيدور الأمر بين الاحتمال الأوّل والثالث وهو عبارة عن التقييد إمّا بأو وإمّا بالواو ، ولا إشكال في أنّه يلزم الأخذ بالاحتمال الأوّل والتقييد بأو حيث إنّه في التقييد بأو يكون في الحقيقة تقييد المفهوم ولا يكون تقييد المنطوق ، وما دام يمكن حفظ المنطوق يلزم حفظه ولا يقع التعارض بين القضيتين إلّا لأجل المفهوم فتقييد المفهوم والمنطوق وإن كان يقيّد إلّا أنّه لو قيّد بأو حفظ بمقدار حيث إنّه بمجرّد حصوله يثبت الحكم بخلاف ما لو قيّد بالواو فإنّه بمجرّد حصول أحد الشرطين لا يثبت الحكم ، بل يحتاج الى حصول الشرط الآخر ، وواضح أنّ التقييد بأو مقدّم على التقييد بالواو كما نقول في المقام يقولون كذلك في الواجب التخييري ، فإذا وجب شيء حيث كان ظاهرا في التعيينية
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
