الجهة الثالثة :
المعروف في ألسنة القدماء
المعروف في ألسنة القدماء أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات وتمايز الموضوعات بتمايز الحيثيات ، وأورد على هذا الكلام صاحب الفصول رحمهالله بأنّ المراد من الحيثية التي قالوا بكون تمايز الموضوعات بها إن كانت حيثية تعليلية فلازم ذلك هو كون المحمولات علّة للموضوعات ، مثلا موضوع علم النحو إن كان هو الكلمة والكلام من حيث الاعراب والبناء وفي مقابله موضوع علم الصرف أيضا هو الكلمة والكلام غاية الأمر بحيثية اخرى وهي الإعلال والبناء ، وكذلك موضوع علم البيان هو الكلمة والكلام من حيث الخطابة والبلاغة ، فان كانت هذه الحيثيات حيثيات تعليلية فلازمه هو كون المحمولات علّة للموضوعات ، فتكون الكلمة مثلا هي الموضوع من حيث الاعراب والبناء ، والكلمة هي عين موضوعات المسائل ، فيكون الفاعل هو الموضوع من حيث كونه مرفوعا فيكون مرفوع في مسألة «الفاعل مرفوع» هو العلّة للفاعل ؛ لأنّ الفاعل بهذه الحيثية موضوع يعني متّحد مع الموضوع ، وهذا فاسد.
وإن كانت الحيثية حيثية تقييدية فلازم ذلك كون الموضوع مقيّدا بهذه الحيثية موضوعا ، ولازم ذلك هو كون الكلمة مثلا مقيدة بحيثية الإعراب والبناء موضوعا
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
