مثلا قال : (وجب عند الإفطار في شهر رمضان عتق عبد) فهو ظاهر في تعيّن وجوب عتق العبد بمجرّد الاخطار ، فلو ورد أنّه وجب على من أفطر صومه إطعام ستين مسكينا فلا يلتزمون بتقييد كلّ منهما بالآخر حتّى كان لازمه وجوب العتق مقيّد بالإطعام ، بل يقولون برفع اليد عن تعيينية كلّ من الأمرين ويقولون بالتخيير فكذلك لا بدّ أن يقولون هنا لعدم الفرق بينهما ، فافهم واغتنم وتأمّل.
التنبيه الثالث : اذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء فبعد كون ظهور كلّ سبب لإتيان مسبّبه يلزم بتعدّد الشرط تعدّد الجزاء ، وبعد ما كان الجزاء طبيعة لا بشرط عاريا من جميع الخصوصيات فلا يكون قابلا إلّا لحكم واحد ، وإلّا يلزم اجتماع المثلين ، فلا يمكن الجمع بين ظهور الشرط وظهور الجزاء فلا بدّ من رفع اليد عن أحد الظهورين. أمّا التصرّف في ظهور الشرط فنقول في أنّه إذا حصل شرط ويجب طبيعة الجزاء لأجل حصول الشرط فلا يؤثّر شرط آخر ونقول بأنّ كلّ شرط يؤثّر إذا لم يؤثّر شرط آخر أو التصرّف في الجزاء ونقول بتقييدها بالمرّة ، فكلّ شرط إذا حصل يلزم الإتيان بالطبيعة مرّة ، وهذا هو النزاع المعروف بتداخل الأسباب.
ولا يخفى عليك أنّ هذا النزع لا يجري على كلّ الاحتمالات التي قلناها في التنبيه الثاني ، بل في كلّ مورد قيّد المنطوق لا يجري هذا النزاع مثلا لو قلنا بأنّ الشرط يكون أحد الشرطين مقيّدا بالآخر فلا مجال لهذا النزاع ، لأنّه لا يكون الشرط على هذا الاحتمال متعدّدا وأيضا هذا النزاع يجري في كلّ مورد يكون الجزاء قابلا للتعدّد ، وأمّا لو لم يكن قابلا فلا مجال لهذا النزاع مثلا في مورد القتل فقال : (إذا سبّ شخص معصوما عليهالسلام فاقتله) و (إذا قتل مؤمنا عمدا فاقتله) فلا إشكال في أنّه ولو حصل كلّ من الشرطين ولكن مع هذا لا يمكن إلّا قتل واحد ، حيث إنّ القتل لا يقبل التعدّد.
وأيضا لا يخفى عليك أنّ النزاع في التنبيه الثاني يكون على القول بكون المفهوم
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
