لم يشهد الشهر فلا يجب عليه الصوم ، وواضح أنّ هذا لأجل كون القضية مفيدة للمفهوم ، وكذا في الآية الواردة في قصّة ابراهيم على نبينا وآله وعليهالسلام (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) قال المعصوم عليهالسلام قريبا من هذه المضامين إنّه لا يفعل كبيرهم ولا يكذب ابراهيم ، حيث إنّ إبراهيم علّق فعل كبيرهم على نطقه ، وحيث إنّه لم يكن ناطقا فلم يفعل ، ومن المعلوم أنّ الإمام عليهالسلام بمقتضى فهمه العرفي في تمام هذه الآيات استشهد بالمفهوم ، وهذا واضح.
فانقدح لك بما قلنا أنّه لو كان للقضية مفهوم فلو ورد دليل آخر لهذا الموضوع والحكم مع شرط آخر يقع بينهما التعارض مثلا إذا ورد (إن جاءك زيد فأكرمه) ثم ورد أنّه (إن ذهب زيد فأكرمه) فيقع بينهما التعارض ، لأنّ مفهوم كلّ من القضيتين معارض مع الآخر ، غاية الأمر يمكن الجمع بينهما بالعمل بالأظهر أو غير ذلك.
وأمّا لو لم نقل بكون الجملة الشرطية مفيدة للمفهوم فلا يقع التعارض بينهما ، حيث إنّه إذا قال إن جاءك زيد فأكرمه) ثم قال : (إن ذهب زيد فأكرمه) فيستفاد من الدليلين أنّ المجيء سبب للإكرام ، وكذلك الذهاب أيضا سبب للإكرام ، ولا يكون بينهما تعارض ، غاية الأمر إذا ورد (إن جاءك زيد فأكرمه) فشكّ في أنّه هل يكون سبب آخر موجبا للإكرام أم لا؟ فبمقتضى البراءة نحكم بأنّه لا يجب الإكرام في غير مورد المجيء وهذا ممّا لا سترة فيه.
ثم إنّه على ما قلنا من استفادة المفهوم من الجملة الشرطية بالبيان المتقدّم يظهر جواب استدلالات السيد رحمهالله لعدم كون الجملة الشرطية مفيدة للمفهوم ؛ لأنّه قلنا : إنّ الميزان للمفهوم هو أن يكون الحكم المطلق مقيّد بالقيد ، فما قاله من أنّ في باب الشهادة إذا شهد الرجلان لشيء يثبت المدّعى فيمكن قيام سبب آخر مقامه فيكون شهادة رجل وامرأتين مثبتا للدعوى ليس في محله.
لأنّه إن كان مقصوده أنّ الشارع جعل مثبت سنخ الدعوى شهادة الرجلين
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
