الحكمة أنّ ظهور الشرط يكون في العلّة المنحصرة ولكن مع ذلك لم يكن مفيدا للمفهوم ، لأنّه يمكن أن يكون الشرط علّة منحصرة لشخص الحكم وبأيّ دليل يمكن إثبات أن الشرط يكون علّة لسنخ الحكم إلّا بما قلنا ، فظهر لك أنّ المثبت للمفهوم هو ما قلنا.
واعلم أنّه كل هذه الزحمات لفهم المفهوم من القضية الشرطية لا يكون إلّا لأجل عدم القول بأنّ المتبادر من أدوات الشرط يكون هو الانتفاء عند الانتفاء وقلنا بأنّه لا يمكن الالتزام بأنّ المتبادر من أدوات الشرط هو الانتفاء عند الانتفاء ، ومع ذلك يلزم بأنّ استعمالها في غير ذلك يكون مجازا ، مع أنّ استعمالها في غير الانتفاء عند الانتفاء يكون كثيرا ، وإلّا لو التزمنا بذلك فلا نحتاج الى هذه الزحمات.
إذا عرفت ذلك فنقول : يمكن أن يقال : إنّ المتبادر من أدوات الشرط وان لم يكن الانتفاء عند الانتفاء إلّا أنّه لا إشكال في أنّه بحسب الظهور الطبعي من أدوات الشرط هو ذلك أي الانتفاء عند الانتفاء ، ولا إشكال في هذا الظهور ولو لم نعلم أنّ أيّ شيء يكون منشأ هذا الظهور ، فبهذا أيضا يمكن القول بالمفهوم.
ويؤيّد ذلك استشهاد الامام عليهالسلام ببعض الآيات وأنّ المستفاد بحسب الفهم العرفي هو ذلك ، ولا إشكال في أنّ كلام الامام في هذه الروايات التي نذكر مضمون بعضها لم يكن تعبّدا صرفا ، بل يستفيد المعصوم عليهالسلام ويستشهد بمقتضى الفهم العرفي ، حيث إنّ المعصوم أيضا واحد من العرف ، فمنها أنّه قال المعصوم في باب الآية الشريفة (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) انه لو لم يكن بعد هذه الآية (وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) تخيّل الناس أنّ التأخّر من اليوم كان موجبا للإثم ومعلوم أنّ لفظ (من) يكون (من) الشرطية ويقول المعصوم : لو لا لفظ (من تأخّر) في البعد لاستفاد الناس منه الإثم لمن تأخّر ، وهذا هو المفهوم.
وأيضا في الآية الواردة : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) قال المعصوم : إنّ من
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
