على الجزاء لم يكن عقليا فلا محالة يكون الشرط إمّا مطلقا بالنسبة الى الجزاء وإمّا مقيّدا. والمفروض أنّ الشارع رتّب الحكم على الشرط فيكون الحكم مقيّدا بالشرط ، وحينئذ فحيث إنّ المتكلم يكون في مقام البيان وقد قيّد الحكم مطلقا بالقيد الواحد غير مقيّد بشىء آخر بالعطف حتى يكون القيد هو المركب منه ومن غيره فيكشف من ذلك أن القيد هو خصوص القيد المذكور في القضية الشرطية فقط.
ولا يخفى عليك فساد هذا الكلام ، لأنّه لو كان هذا القائل يجري مقدمات الحكمة في القيد مع قطع النظر عن علّيته فلا بدّ أن يلتزم بالمفهوم في مفهوم اللقب وغيره وأن يجري مقدمات الحكمة في القيد مع علّته ، فالكلام هو الكلام الذي قلنا في جريان مقدمات الحكمة في العلّية وأنّه لا يمكن.
ولكن نقول : تقريب استفادة المفهوم من الجملة الشرطية وهو بيان حسن لا يخفى عليك أنّ كلّما قيّد شيء بشيء يكون معناه مدخلية القيد فيه وأنّه لو طلب شيئا وقيّده بقيد يلزم إتيانه في ظرف حصول قيده ، ومع عدم حصول قيده لا يلزم الإتيان به ، وهذا ممّا لا شبهة فيه ولأجل هذا لو باع شخص شيئا مقيّدا بالقيد الفلاني يلزم عليه تسليمه مع هذا القيد ، وأنّه أيضا لا إشكال في أنّ اشتراط حكم بقيد يكون معناه أنّ الحكم مقيّد به ، ولذا لم يشكل أحد في أنّه في القضية الشرطية ينتفي شخص الحكم بانتفاء شرطه ، مثلا لو قال : (إن جاءك زيد فأكرمه) فلا إشكال في عدم وجوب شخص هذا الإكرام عند عدم مجيء زيد ، وهذا ليس إلّا من جهة أنّ الحكم يكون مقيّدا به ، فإذا لا مجال للإشكال في أنّ مدخلية القيد في حكم يقيّد الحكم به ، وهذا ممّا لا سترة فيه. فاذا في ما نحن فيه لا إشكال في المفهوم ، حيث إنّه بعد ما نقول لك بعدا : إنّ المفهوم يكون انتفاء سنخ الحكم فيكون سنخ الحكم مقيّدا بالشرط فلا يخفى عليك أنّه لا ينبغي النزاع في أنّ تقييد شيء بشيء آخر يصير الشيء المقيّد مقيّدا ، وإلّا لا معنى لتقييده ، غاية الأمر ينبغي النزاع في أنّ المفهوم هو
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
