الشرط بمنحصر يلزم تقييده ، ضرورة أنّه لو قارنه شرط أو سبقه شرط لما كان الشرط وحده مؤثّرا ، فحيث إنّه لم يقيّد يكشف أنّ الشرط وحده يكون مؤثّرا.
وأمّا في التقريب الثاني يقال : لو كان فرد آخر أيضا شرطا وكون الحكم معلّقا عليهما تخييرا مثل الواجب التخييري لا بدّ من البيان ، لأنّه لم يكن المشروط مطلقا معلّقا على هذا الشرط ، بل يكون معلّقا به وبغيره ، ويكون التخيير بينهما. فمن عدم بيان شرط آخر يكشف أنّ هذا الشرط يكون مطلقا مؤثّرا في المشروط لا أنّه يكون له بدل فيكون المؤثّر تارة هذا الشرط وتارة بدله كما يكون كذلك في الواجب التخييري ، ففي مورد الكفارة يلزم إمّا عتق الرقبة أو إطعام عشرة مساكين مثلا ، فعتق الرقبة لم يكن مطلقا مورد الحكم ، بل في صورة عدم إطعام عشرة مساكين يكون واجبا وكذا بدله.
وأجاب عن هذا التقريب المحقّق الخراساني رحمهالله وقال : ليس المورد كالوجوب ففي الواجب حيث إنّ التعيين لا يكون في عرض التخيير ، بل يكون التخيير محتاجا الى البيان وفيما نحن فيه لم يكن كذلك ، بل كلّ من العلّة المنحصرة وعدمها يكون في عرض واحد ، فكلّ منهما يحتاج الى البيان.
وهذا الجواب أيضا يكون صحيحا ، فظهر لك أنّ بهذه البيانات لم يثبت أنّ للجملة الشرطية يكون مفهوما.
وقد تصدّى بعض لإثبات المطلوب وجريان مقدمات الحكمة في الشرط بتقريب آخر وهو أن يقال : إنّ الشرط المأخوذ في القضية إمّا أن يكون ممّا يتوقّف عليه الجزاء عقلا ، وإمّا أن لا يكون كذلك ، فإن كان الشرط ممّا يتوقف عليه الجزاء عقلا فيترتّب الجزاء على الشرط يكون قهريا ولا بدّ منه فلا يكون للقضية مفهوم كما في قولنا : (إن رزقت ولدا فاختنه) فيكون الشرط في مقام تحقّق الموضوع وإن لم يكن الشرط المأخوذ في القضية الذي يتوقّف عليه الجزاء عقليا ، فحيث إنّ توقّف الحكم
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
