منافيا لأن يكون فى مكان مانعا من وقوع العبادة فيه لأجل بعض العناوين الأخر كالغصب والنجاسة وغير ذلك. وقد بيّنوا تغليب جانب النهي ببيانات أخر.
الأوّل : أنّ النهي يكون أقوى دلالة من الأمر ، لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد بخلاف الأمر ، وقد يورد عليه بأنّ هذا ممنوع ، ولا فرق بين الأمر والنهي من هذه الجهة ، ولكن لا يخفى عليك أنّه إن حمل هذا الكلام بما قلنا من أنّ عموم النهي متعلّقا بجميع الأفراد بخلاف العموم من طرف الأمر وأنّه متعلّق بالجامع فيكون كلاما صحيحا ، وإن كان غير ذلك فلا وجه له.
الثاني : أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، ولكن لا يخفى فساد هذا الكلام حيث إنّه ليس كذلك مطلقا ، بل كثيرا ما نرى أنّ العقلاء يرتكبون المفسدة لجلب المنفعة ، وأيّ عاقل يلتزم في مورد المفسدة القليلة والمنفعة الكثيرة إذا دار الأمر بينهما بدفع المفسدة ورفع اليد عن المنفعة.
الثالث : استدلّوا بالاستقراء فإنّه يقتضي ترجيح جانب الحرمة ، ولكن لا يخفى عليك فساد هذا المقال حيث إنّه أوّلا : ما الدليل على حجّية الاستقراء ما لم يوجب القطع؟ وثانيا : لا يكون الاستقراء مثبتا للمستدلّ حيث إنّه لا يكون في كلّ الموارد تغليب جانب النهي ، وقالوا بأنّه يكون من موارد ترجيح جانب النهي على الأمر حرمة الصلاة في أيام الاستظهار ، وعدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين. ولا يخفى عليك أنّ حرمة الصلاة في أيام الاستظهار إن قلنا بحرمتها التشريعية فهو يكون من باب قاعدة الإمكان ، وهي كلّ دم أمكن أن يكون حيضا فهو حيض ، وبعد تسلّم القاعدة المذكورة يكون الدم الموجود محكوم بالحيضية ، ولا يبقى موضوع للصلاة ، ويكون ارتفاع موضوعه محرزا وبعد ارتفاع موضوع الصلاة لم يكن دوران بين الوجوب والحرمة ، بل لا يكون واجبا مسلّما. وإن قلنا بحرمتها الذاتية فيدور الأمر بين العمل بمقتضى وجوب الصلاة وحرمتها.
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
