يكون كذلك حيث إنّ الغصب يكون تمام أفراده منهيا عنه ، ولا يكون صرف جامع الغصب منهيا عنه ، بل كلّ فرد من الغصب يتعلّق به النهي ، بخلاف الصلاة فإنّ المأمور به هو الجامع ويكون كوجوب المقدمة ، فبعد طروّ النهي بهذا الفرد الصلاة في الدار المغصوبة يكشف من عدم كون هذا الفرد من الصلاة مأمورا به لأجل الغصب ، وحيث إنّ مورد النزاع يكون في مورد تكون المندوحة فيمكن للمكلف الجمع بين الغرضين فيصلّي في مكان آخر. فعلى هذا في المقام يلزم تقديم جانب النهي ، لما قلنا.
ولا يخفى عليك أنّ الميزان في تغليب جانب النهي أو الأمر هو الذي قلنا ، ففي كلّ مورد يكون الحكم ساريا في تمام أفراد الطبيعة ويكون الحكم على الجامع يقدم الحكم الذي يكون ساريا في أفراد الطبيعة ، سواء كان الأمر أو النهي ، غاية الأمر قل مورد في النهي يكون الحكم على الجامع ولو سلّم وجود مورد كذلك ويكون الحكم في أفراد الطبيعة ساريا في طرف الأمر يلزم تغليب جانب الأمر.
فظهر لك أنّ الميزان هو الذي قلنا وقال العلّامة المجلسي عليه الرحمة بأنّ في خصوص الصلاة يلزم تقديم جانب الصلاة ، ففي المكان الغصبي يجوز الصلاة واستفاد من الرواية المعروفة : «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» وقال : يجوز الصلاة في مطلق الأمكنة كما ربّما يقال : هذا الكلام في الأنهار حيث إنّه قالوا : يجوز الوضوء من الأنهار الكبيرة وكأنّه كان كلام المجلسي ناظرا الى أنّ الشارع جعل حقّا في كلّ أرض لأجل الصلاة.
ولا يخفى عليك أنّه لا يمكن الالتزام به حيث إنّ النبي صلىاللهعليهوآله لم يكن في هذا المقام في مقام بيان الشرائط والموانع وإلّا إن كان متعرّضا لهذه الجهة يلزم أن لا تكون النجاسة أيضا مضر ، بل يكون مقصوده من هذا البيان الى أن لا يكون المسلمون كاليهود والنصارى حيث إنّهم يعبدون في البيع والكنائس ولا يعبدون في مكان آخر ، وكان النبي صلىاللهعليهوآله في مقام ردّهم وأنّه يجوز العبادة في كلّ مكان ، ولكن لم يكن
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
