واجبا ، لما قلنا في توجيه كلام المحقّق المذكور ، وكذا لو كان الخروج مقدمة للتخلص أيضا نقول بأنّ التخلص لم يكن واجبا ، لما قلنا حتى يكون الخروج الذي هو مقدمة له واجبا أيضا. فظهر لك أنّ الخروج لم يكن مأمورا به لا بالأمر المقدمي وبالأمر النفسي ويكون منهيا عنه بالنهي السابق.
التنبيه الثاني : هل يلزم في مورد اجتماع الأمر والنهي تغليب جانب الأمر أو يلزم تغليب جانب النهي؟ قد يقال في المقام بالرجوع الى الترجيحات السندية أو الترجيحات الدلالية ؛ لأنّ مورد ترجيح السند والدلالة هو فيما كان الدليلان متعارضين ، وقد قلنا لك سابقا : إنّ مورد الكلام وهو اجتماع الأمر والنهي كان من باب التزاحم ، وليس من باب التعارض ، غاية الأمر يكون من قبيل التزاحم في الملاك.
وما هو التحقيق في المقام أن يقال : إنّ الحكمين المتزاحمين يكونان على قسمين :
القسم الأوّل : ما كان الحكم في أحد الطبيعتين ساريا في الأفراد ويكون المطلوب هو وجود أفراد الطبيعة أو تركها تعيينا وكان الحكم في الطبيعة الاخرى على الجامع ، بمعنى أنّ الجامع يكون مورد الحكم كما في وجوب المقدمة يكون كذلك ، حيث إنّ ما هو الواجب في المقدمة هو الجامع بينها لإتمام أفراد المقدمة ، مثلا إذا كان نصب السلّم واجبا بالوجوب المقدمي فيكون الجامع واجبا ، بمعنى أنّه لم يكن نصب تمام أفراد السلّم واجبا ، بل جامع السلّم واجب.
القسم الثاني : ما كان الحكمان المتزاحمان مثليّين وتكون الأفراد كلّها موردا للحكم ولا يكون الجامع موردا للحكم ، ففي القسم الأوّل ولو كان أحد الحكمين مزاحم مع الآخر صورة ويقع بينهما التزاحم إلّا أنّه يمكن حفظ كلّ منهما ، وفي مورد التزاحم لا بدّ من رفع اليد عن أحد الحكمين بخلاف القسم الأوّل ، حيث إنّه يمكن حفظ الحكمين وبعد إمكان حفظ الحكمين لا يكونان متزاحمين ، وفي ما نحن فيه
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
